شرح
في الاستصحاب ، باعتبار أخذ الحالة السابقة في موضوع الحكم .
ومثلها أيضا مرسلة محمد بن إسماعيل : ( في طين المطر أنه لا بأس به
أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر ) .
فإن لحاظ الحالة السابقة موجود في هذه الرواية ، ولا يعلم أن الحكم
بالطهارة لذلك أو بقطع النظر عن الحالة السابقة . والمقصود في المقام من
قاعدة الطهارة اثبات كون الشك في نفسه ملاكا للتأمين من ناحية النجاسة
شرعا ، بدون احتياج إلى ملاحظة الحالة السابقة .الجهة الثانية : في أن قاعدة الطهارة هل تختص بما إذا كان الشك في
النجاسة بنحو الشبهة الموضوعية ، أو تشمل موارد الشبهة الحكمية .
وتحقيق ذلك : إن مدرك القاعدة إذا كان منحصرا بالوجه الثاني
فلا بد من الالتزام باختصاصها في موارد الشبهة الموضوعية ، لأن الروايات
المتفرقة جميعا إنما وردت في الشبهات الموضوعية والغاء الخصوصية لا يقتضي
التعدي إلى الشبهة الحكمية ، لعدم وجود ارتكاز يقضي بعدم الفرق بين
الشبهة الحكمية والموضوعية . فغاية ما يتحصل من تلك الروايات أن الشك
في الموضوع كاف للتأمين ، وإما الشك في الحكم الكلي فلا دليل على
مؤمنيته من ناحية تلك الروايات .
وأما إذا تم المدرك الأول للقاعدة ، وهو العموم في رواية عمار ،
فلا بأس بشمول قوله ( كل شئ نظيف ) لموارد الشبهة الحكمية والموضوعية .
ودعوى : إن العموم إما أن يكون بلحاظ الأنواع ، كعرق الإبل
الجلالة والمسكر ونحو ذلك ، أو بلحاظ الأفراد ، كهذا الفرد من العرق
أو هذا الفرد من الشراب . ولا يصح أن يكون بلحاظ الأنواع والأفراد
معا ، لعدم التقابل بينها ، مع ظهور العموم في تقابل مفردات العام ،
فإن كان بلحاظ الأنواع اختص بالشبهة الحكمية ، وإن كان بلحاظ الأفراد