تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
في الاستصحاب ، باعتبار أخذ الحالة السابقة في موضوع الحكم . ومثلها أيضا مرسلة محمد بن إسماعيل : ( في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر ) . فإن لحاظ الحالة السابقة موجود في هذه الرواية ، ولا يعلم أن الحكم بالطهارة لذلك أو بقطع النظر عن الحالة السابقة . والمقصود في المقام من قاعدة الطهارة اثبات كون الشك في نفسه ملاكا للتأمين من ناحية النجاسة شرعا ، بدون احتياج إلى ملاحظة الحالة السابقة .الجهة الثانية : في أن قاعدة الطهارة هل تختص بما إذا كان الشك في النجاسة بنحو الشبهة الموضوعية ، أو تشمل موارد الشبهة الحكمية . وتحقيق ذلك : إن مدرك القاعدة إذا كان منحصرا بالوجه الثاني فلا بد من الالتزام باختصاصها في موارد الشبهة الموضوعية ، لأن الروايات المتفرقة جميعا إنما وردت في الشبهات الموضوعية والغاء الخصوصية لا يقتضي التعدي إلى الشبهة الحكمية ، لعدم وجود ارتكاز يقضي بعدم الفرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية . فغاية ما يتحصل من تلك الروايات أن الشك في الموضوع كاف للتأمين ، وإما الشك في الحكم الكلي فلا دليل على مؤمنيته من ناحية تلك الروايات . وأما إذا تم المدرك الأول للقاعدة ، وهو العموم في رواية عمار ، فلا بأس بشمول قوله ( كل شئ نظيف ) لموارد الشبهة الحكمية والموضوعية . ودعوى : إن العموم إما أن يكون بلحاظ الأنواع ، كعرق الإبل الجلالة والمسكر ونحو ذلك ، أو بلحاظ الأفراد ، كهذا الفرد من العرق أو هذا الفرد من الشراب . ولا يصح أن يكون بلحاظ الأنواع والأفراد معا ، لعدم التقابل بينها ، مع ظهور العموم في تقابل مفردات العام ، فإن كان بلحاظ الأنواع اختص بالشبهة الحكمية ، وإن كان بلحاظ الأفراد
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 197 | السيد محمد باقر الصدر