تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الشخصي بكل منهما ، وحيث إن المعيار في الاعتماد على النسخ المعروفة بتفاصيلها إنما هو الاطمئنان بعدم تعهد الكذب من الناسخ المنضم إلى أصالة عدم الاشتباه ، فسوف يزول بالتهافت المذكور معيار حجية كل من النسختين وهو الاطمئنان الوجداني ، ومعه تبقى النسخة التي نقلها صاحب الوسائل قدس سره والتي اشتملت على أحمد بن يحيى على الحجية ، لأن له طريقا تعبديا إلى النسخة ولم ينكشف خلافه . والحاصل : إن ما هو واصل من نسخ التهذيب عن غير طريق الشيخ الحر وأمثاله إنما يكون حجة في اثبات التفاصيل بملاك الاطمئنان الوجداني ، ومع زواله بالتهافت يزول ملاك الحجية ، بخلاف النسخة الواصلة عن طريق الشيخ الحر ، فإنها حجة على أساس طريق تعبدي معتبر فيعول عليه ، ما لم ينكشف خلافه فتدبر جيدا .الوجه الثاني تصيد القاعدة واستظهارها من الموارد المتفرقة ، بدعوى أن المستظهر منها إن الشك بنفسه ليس ملزما في باب النجاسة شرعا ، وإن احتمال الطهارة يكفي في اثباتها . والروايات المتفرقة التي تدل على ذلك عديدة ، نذكر جملة منها : فمن تلك الروايات رواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) : ( قال : ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم ) ( 1 ) . ورواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) ( قال : سألته عن الفأرة والدجاجة والحمام وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب أيغسل ؟ قال : إن كان استبان من أثره شئ فاغسله ، وإلا فلا بأس ) ( 2 ) . ورواية عمار الساباطي : ( أنه سأل أبا عبد الله : عن رجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا ، أو اغتسل منه ، أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة فجاء في ذيل الجواب : أنه إن كان إنما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 37 من أبواب النجاسات حديث 5 ، 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 37 من أبواب النجاسات حديث 5 ، 3 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 193 | السيد محمد باقر الصدر