شرح
رآها بعد ما فرغ من ذلك فلا يمس من ذلك الماء شيئا وليس عليه شئ
لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ، ثم قال : لعله أن يكون إنما سقطت فيه
تلك الساعة التي رآها ) ( 1 ) .
ورواية حنان بن سدير ( قال : سمعت رجلا سأل أبا عبد الله فقال
أني ربما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتد ذلك علي . فقال : إذا بلت
وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك ) ( 2 )
وهذه الرواية إن حملناها على ما قبل الاستبراء فكأن المقصود التخلص من
محذور انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه ومحذور النجاسة ، وإن حملناها على
ما بعد الاستبراء فالمقصود التخلص من محذور النجاسة . والمقصود من
مسح ذكره بريقه هو مسح مكان آخر غير ما لاقى البول .
وهذه الروايات وإن كانت واردة في موارد خاصة ، ولكن المنساق
من لسانها إلغاء خصوصية المورد ، وإن مجرد ابداء الشك في النجاسة كاف
للتأمين عنها . فالإمام حينما يبدي أنه لا يبالي إذا لم يكن يعلم ، أو ينفي
البأس مع عدم الاستبانة ، أو يبرز الشك في تقدم وقوع الفأرة لاثبات
طهارة الشخص ، أو يعلم طريقة لايجاد الشك في النجاسة تخلصا من لزوم
الغسل ، يفهم العرف من كل ذلك أن الميزان في التأمين مجرد عدم العلم
بالنجاسة ، دون نظر إلى خصوصيات الموارد ، وهو المعنى المطلوب من
قاعدة الطهارة .
وتفصيل ذلك أن استفادة قاعدة الطهارة بمعناها المقصود من تلك
الروايات المتفرقة تتوقف : أولا : على إلغاء خصوصية المورد من كونه
ثوبا ، أو كون النجاسة المحتملة بولا ، ونحو ذلك من الخصوصيات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من النجاسات حديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث 7 .