تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
اللهم إلا أن يقال : إن انحفاظ الحالة السابقة وكونها هي الطهارة في مورد الروايات المتفرقة لا ينافي إمكان استظهار العلية التامة للشرط ، باعتبار إناطة المولى للحكم في مقام البيان به دون ذكر شئ آخر معه ، وهذا يعني أن استفادة عدم دخل شئ آخر مع الشرط في ايجاد الجزاء لا تتوقف على انعقاد اطلاق للشرطية لفرض فقد ذلك الشئ الآخر ، ليقال بعدم مثل هذا الاطلاق في المقام . بل أن نفس إناطة الحكم في الشرطية بشرط وعدم تقييد الشرط بشئ آخر بالواو ، يدل على عدم دخل الشئ الآخر لأصالة التطابق بين مقام الاثبات ومقام الثبوت ، وعليه فيستفاد من الروايات المذكورة أن عدم العلم بنفسه تمام الموضوع للحكم دون دخل لفرض الطهارة وتعينها كحالة وتعينها كحالة سابقة في ذلك . نعم لا يمكن أن تضاف إلى الروايات المذكورة مثل رواية معاوية ابن عمار ( قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث ، وهم يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها ؟ قال : نعم ) ( 1 ) . ورواية عبد الله بن سنان في الثوب الذي استعاره الذمي وهو يشرب الخمر ويأكل الخنزير : ( صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه ) ( 2 ) . أما الرواية الأولى فلأنه لم يذكر فيها كون الشك نكتة للحكم ، وإنما حكم الإمام بجواز الصلاة في تلك الثياب . وهذا الحكم مجمل قابل للانطباق على نكتة الاستصحاب ، كما يكون قابلا للانطباق على نكتة قاعدة الطهارة لأن المورد واجد لكلتا النكتتين . وإما الرواية الثانية فلأنه قد يدعي ظهورها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 73 من النجاسات حديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 74 من أبواب النجاسات حديث 1 .