شرح
الأولى : إن طريق الشيخ إلى محمد بن أحمد بن يحيى في الاستبصار
مختلف عن طريقه إليه في التهذيب ، فالرواية لم تؤخذ من مصدر واحد
في الموردين ففي التهذيب بدأ بمحمد بن أحمد بن يحيى ، وطرقه إليه في
المشيخة وفي الفهرست ليس فيها الكليني . وأما في الاستبصار فينقل الحديث
عن الحسين بن عبيد الله ، عن عدة من أصحابنا ، عن محمد بن يعقوب الكليني
عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد بن يحيى .
الثانية : إن هناك اختلافا في التعبير بين نسختي التهذيب والاستبصار
بلحاظ متن الرواية ، مما يؤكد إن هذه مأخوذة بنحو وتلك مأخوذة بنحو
آخر ، لا أن هذا تكميل لذلك وذاك تقطيع لهذا .
والذي يظهر بالمقارنة بين موارد الرواية في الكتب الأربعة : إن الصيغة
التي وقع الكليني في طريقها واحدة تقريبا ، سواء بلحاظ ورودها في الكافي
أو في الاستبصار أو التهذيب بطريق مشتمل على الكليني ( 1 ) بينما يختلف
المنقول في الفقيه والمنقول في التهذيب بطريق غير مشتمل على الكليني ، فقد
ذكر فيها مثلا الدجاج بدلا عن الحمام ، بينما المذكور في الصيغة التي وقع فيها الكليني الحمام .
نعم يمكن أن يبعد وجود أحمد بن يحيى كوسيط بين محمد بن أحمد
بن يحيى وأحمد بن الحسن بعدم معهودية مثل هذا الوسيط بينهما في سائر
الروايات ، وعدم وقوعه إلا في شخص ذلك الموضع من كتاب التهذيب
ولكن سوف يأتي إن من المحتمل أن يكون الوسيط محمد بن يحيى لا أحمد
بن يحيى ، ومحمد بن يحيى من مشايخ محمد بن أحمد بن يحيى على ما سيأتي
إن شاء الله تعالى .
وأما الطريق الثاني لتوثيق سند الرواية فهو توثيق الواسطة المذكورة
هامش
( 1 ) كافي التهذيب ج 1 ص 228 .