شرح
بماء القذر ونحوها ، وهي روايات خاصة لا اطلاق فيها للملاقي لماء الاستنجاء
فمع قطع النظر عن إلغاء الخصوصيات بالارتكاز العرفي يمكن القول : بأن
الاطلاق في دليل انفعال الماء موجود ، وفي دليل انفعال الملاقي للماء
النجس غير موجود .
وإما أن يعترف بوجود الاطلاق في كل من الدليلين ، ولو بضم إلغاء
الخصوصيات بالارتكاز العرفي . ويقدم اطلاق دليل انفعال الماء القليل ،
لأنه متحصل من الروايات المستفيضة المقطوع بصدور بعضها اجمالا . وأما
روايات انفعال الملاقي للماء القذر فليست كذلك . وبذلك يدخل في التعارض
بين قطعي السند وغيره ، فيقدم القطعي .
الوجه الثالث : أن يدعى التلازم الارتكازي العرفي بين نجاسة الشئ
ونجاسة ملاقيه ، فما يدل على طهارة الملاقي - بالكسر - يدل بالالتزام العرفي
على طهارة الملاقي - بالفتح - ولهذا يستفاد - مثلا - طهارة العقرب من
لسان الحكم بطهارة ما لاقته ، أو طهارة بول الخفاش من لسان مماثل ( 1 ) .
ويرد عليه : إن هذه الدلالة الالتزامية الارتكازية إنما يتجه التمسك
بها في مثل لسان الحكم بطهارة ما لاقى العقرب لعدم التدافع في ذلك المورد
وأما في المقام فهناك تدافع ، لأن ارتكاز التلازم بين الملاقي والملاقى في
النجاسة كما يمكن ضمه إلى دليل طهارة الملاقي لماء الاستنجاء للحصول على
دلالة التزامية فيه تثبت طهارة ماء الاستنجاء ، كذل يمكن ضمه إلى دليل
نجاسة العذرة الشامل للعذرة عند ملاقاة ماء الاستنجاء لها جزما للحصول
على دلالة التزامية في دليل نجاسة العذرة على نجاسة ماء الاستنجاء .
والتحقيق : عدم وجود هذه الدلالة الالتزامية في روايات طهارة
الملاقي لماء الاستنجاء ، لأن فرض السؤال فيها عن حكم الملاقي لماء
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 134 .