تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
- على ما سيأتي إن شاء الله تعالى - لاحتمال أن يكون نجسا غير منجس . اللهم إلا أن يقال إن مناسبات التعليل والمعلل ، التي هي على حد مناسبات الحكم والموضوع تجعل العرف يفهم أن المعلل بأكثرية الماء من القذر ليس هو طهارة الثوب ابتداء ، بل بتوسط طهارة ماء الاستنجاء ، فالمعلل المباشر محذوف ، وتلك المناسبات قرينة عليه ، لأن عدم تغير الماء وأكثريته يناسب عرفا أن يؤثر حكما في نفسه ، وبتبع ذلك يتغير حكم الثوب ، ومع هذا لا يمكن التعويل على الرواية لضعف سندها وارسالها . ومنها : رواية محمد بن نعمان الأحول قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ( أخرج من الخلاء فاستنجي بالماء ، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به . فقال : لا بأس به ) ( 1 ) ونفي البأس دال على الطهارة . ولكن ظاهر العبارة أن المنفي عنه البأس هو الثوب لأنه مورد السؤال لا الماء ، أو على الأقل لا ظهور في الماء ، ومعه لا تتم الدلالة المطابقية على طهارة الماء ، وإنما يثبت العفو بمعنى عدم انفعال الملاقي . ومثلها رواية لمحمد بن النعمان ( 2 ) وأوضح منها في عدم الدلالة رواية الهاشمي حيث سأل أبا عبد الله ( ع ) ( عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به ، أينجس ذلك ثوبه ؟ قال : لا ) ( 3 ) فإن هذه الرواية واضحة في الاتجاه بالسؤال نحو الثوب . فالمتيقن من الروايات إذن طهارة الملاقي ، وعليه فاستفادة طهارة نفس الماء تحتاج إلى عناية ، ويمكن تقريبها بأحد وجوه ثلاثة : الوجه الأول : أن يمنع الاطلاق في أدلة انفعال الماء القليل لماء الاستنجاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 13 من أبواب الماء المضاف حديث 1 . ( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له استنجا فيقع ثوبي فيه وأنا جنب فقال : لا بأس . نفس الباب حديث 4 . ( 3 ) نفس الباب حديث 5 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 153 | السيد محمد باقر الصدر