تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
والحكم بطهارتها يمكن أن يقرب بعدة وجوه : الأول : دعوى القصور الذاتي في اطلاقات أدلة انفعال الماء القليل ، إما عن الشمول لفرض الملاقاة للمتنجس الخالي من عين النجس مطلقا ، وإما عن الشمول لفرض هذه الملاقاة الواقعة خلال التطهير . وهذه الدعوى بتقريبها الأول صحيحة ، لما تقدم في محله من عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس . وإن لم يكن تقريبها الثاني تاما ، إذ لو فرض الاطلاق في دليل انفعال الماء القليل للمتنجس فهو شامل للغسالة أيضا ، فإنا إذا فرضنا هذا الاطلاق في مفهوم اخبار الكر - وقلنا إن مفهومها موجبة كلية شاملة للمتنجس أيضا - فمن الواضح أنه يدل حينئذ على الانفعال بالملاقاة وهي حاصلة في حالة التطهير ، فالاطلاق شامل للغسالة . وإذا فرضنا الاطلاق في روايات : ( إن أدخلت يدك في الماء وقد أصابها شئ من المني فاهرق ذلك الماء ) ، فهي وإن كانت واردة في غير مورد التطهير بناء على اشتراط التطهير بالقليل بوروده على المتنجس ولكن الخصوصية ملغية بالارتكاز العرفي . الثاني : ابراز المانع الخارجي عن التمسك باطلاق دليل الانفعال للغسالة ، بعد تسليمه في نفسه . وهذا المانع له تقريبات : أحدها : ايقاع المعارضة بين اطلاق دليل انفعال الماء القليل لماء الغسالة ، واطلاق دليل أن الماء المتنجس ينجس ، لأن الجمع بينهما غير ممكن لاقتضائه تنجس الثوب بالماء المغسول به ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى أصالة الطهارة . ويرد عليه : أولا : إن الأمر بلحاظ الدليل الثاني دائر بين التخصيص والتخصص ، ومع العلم بسقوطه تفصيلا لا يمكن جعله معارضا لاطلاق دليل الانفعال . وثانيا : إن دليل تنجيس الماء المتنجس ليس له اطلاق
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 157 | السيد محمد باقر الصدر