تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
لأنه أما الاجماع ، وهو غير منعقد في المقام . وأما الروايات المتفرقة ، وهي واردة في موارد خاصة ، ولا يمكن التعدي منها إلى مورد الخلاف . ويرد عليه : أولا : وجود مطلقات من قبيل مفهوم اخبار الكر ، الدال على الانفعال بالنجس ، والمحمول اطلاقه المقامي على الملاقاة التي تكون في نظر العرف منشأ للسراية ، والملاقاة الاستنجائية منها . وثانيا : إن العرف يلغي خصوصيات الموارد في الروايات المتفرقة ، ويحملها على المثالية كخصوصية كون الماء في إناء أو في ساقية ونحو ذلك ، ومن جملتها خصوصية موضع الملاقاة ، ومعه ينعقد الاطلاق . الوجه الثاني أن يقال : بأن طهارة الثوب إن كانت لطهارة ماء الاستنجاء فلا تخصيص في دليل انفعال الملاقي للماء النجس ، وإن كانت مع نجاسة ماء الاستنجاء يلزم تخصيص هذا الدليل ، فبضم اطلاق هذا الدليل إلى روايات طهارة الثوب يثبت الحكم بطهارة ماء الاستنجاء . والتحقيق : إنا تارة : نقول بعدم اجراء أصالة عدم التخصيص في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص في المطلقات ، كما هو الصحيح وأخرى : نقول باجراء الأصل المذكور . فعلى الأول لا يمكن التمسك باطلاق دليل انفعال الملاقي للماء النجس لاثبات طهارة ماء الاستنجاء لأنه معلوم السقوط تفصيلا ، إما تخصصا وإما تخصيصا ، فلا تجري أصالة عدم التخصص لاثبات التخصص . وأما على الثاني فتقع المعارضة بين اطلاق هذا الدليل الدال على التخصيص وطهارة ماء الاستنجاء ، واطلاق دليل انفعال الماء القليل الشامل لماء الاستنجاء . والمتعين - حينئذ - الحكم بانفعال ماء الاستنجاء . إما على أساس دعوى : إن الاطلاق في دليل انفعال ماء الكر موجود وهو مفهوم اخبار الكر . وأما دليل انفعال الملاقي للماء النجس فليس إلا مثل موثقة عمار ، الواردة في الماء المتسلخة فيه الفأرة ، وروايات بل القصب
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 154 | السيد محمد باقر الصدر