تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأما الماء المستعمل في الاستنجاء ولو من البول فمع
شرح
إذ جاء فيها قوله : ( وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه ) ( 1 ) . ويرد على الاستدلال بها : أولا : إن السائل فرض في صدر الرواية عدم وجود ماء آخر ، حيث : قال ( سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقيه أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ) ؟ فلا يمكن التعدي إلى صورة الاختيار . ودعوى : إن عدم وجدان ماء آخر لا يعني العجز عن الغسل الذي يتفادى فيه استعمال الماء المستعمل ولو بالاقتصار على مرتبة التدهين ، فلو لم يجز استعمال الماء المستعمل في حال الاختيار لتعين الغسل التدهيني ، مدفوعة : بأن هذا مبني على صحة الغسل والوضوء التدهيني ، مع أنه محل الاشكال عندنا . وثانيا لو سلمت دلالة الرواية على الجواز ، فموردها جواز اغتسال الشخص من الماء المستعمل له في شخص ذلك الغسل ، واحتمال الفرق موجود عرفا وشرعا خصوصا مع أن كل غسل يشتمل بالدقة لا محالة على استعمال الماء المستعمل في شخص ذلك الغسل بمرور الماء من جزء إلى جزء قبل الانفصال ، فكما يجوز قبل الانفصال قد يجوز مع الانفصال أيضا ، فلا يمكن التعدي من ذلك إلى المستعمل في غسل سابق . والروايات التي استدل بها على عدم الجواز جملة منها ليس لها اطلاق يشمل الماء المستعمل في شخص ذلك الغسل ، وما له اطلاق يكون مقيدا بهذه الرواية ، لا محمولا على الكراهة جمعا .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 187 الطبعة الثانية .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 151 | السيد محمد باقر الصدر