وأما الماء المستعمل في الاستنجاء ولو من البول فمع
شرح
إذ جاء فيها قوله : ( وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله
فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه ) ( 1 ) .
ويرد على الاستدلال بها :
أولا : إن السائل فرض في صدر الرواية عدم وجود ماء آخر ،
حيث : قال ( سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقيه أو مستنقع أيغتسل
منه للجنابة ، أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ) ؟ فلا يمكن
التعدي إلى صورة الاختيار . ودعوى : إن عدم وجدان ماء آخر لا يعني
العجز عن الغسل الذي يتفادى فيه استعمال الماء المستعمل ولو بالاقتصار على مرتبة
التدهين ، فلو لم يجز استعمال الماء المستعمل في حال الاختيار لتعين الغسل
التدهيني ، مدفوعة : بأن هذا مبني على صحة الغسل والوضوء التدهيني ، مع
أنه محل الاشكال عندنا .
وثانيا لو سلمت دلالة الرواية على الجواز ، فموردها جواز اغتسال
الشخص من الماء المستعمل له في شخص ذلك الغسل ، واحتمال الفرق
موجود عرفا وشرعا خصوصا مع أن كل غسل يشتمل بالدقة لا محالة على
استعمال الماء المستعمل في شخص ذلك الغسل بمرور الماء من جزء إلى جزء
قبل الانفصال ، فكما يجوز قبل الانفصال قد يجوز مع الانفصال أيضا ،
فلا يمكن التعدي من ذلك إلى المستعمل في غسل سابق . والروايات التي
استدل بها على عدم الجواز جملة منها ليس لها اطلاق يشمل الماء المستعمل
في شخص ذلك الغسل ، وما له اطلاق يكون مقيدا بهذه الرواية ،
لا محمولا على الكراهة جمعا .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 187 الطبعة الثانية .