شرح
النجاسة ورفع الخبث ، كما لا يتمسك باطلاقه لاثبات نجاسة أبوال الدواب
مطلقا ، وإنما يثبت وجود المحذور بنحو القضية المهملة المتيقن منها فرض
الاغتسال بملازماته العرفية من رفع الخبث معه . ودعوى : إن ظاهر أخذ
عنوان الاغتسال كونه بنفسه موضوعا للمحذور لا بلازمه ، مدفوعة : بأن
هذا الظهور إنما هو فيما إذا أخذ العنوان موضوعا للحكم لا فيما أخذ في كلام
السائل بقصد الإشارة إلى المحذور المركوز في ذهنه ، إذ يكفي في صحة
الإشارة كونه ملازما عرفا لما فيه المحذور .
وثانيا : إن ظاهر جواب الإمام كون المحذور المنظور هو النجاسة ،
وبعد عدم الالتزام بها في الماء المستعمل القليل لا يبقى في الرواية دلالة على
اثبات محذور آخر .
ومنها : روايات النهي عن الاغتسال من غسالة ماء الحمام ، المشتملة
على تعليل ذلك بأنه يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب ( 1 ) .
ويرد على الاستدلال بها : إن ظاهر هذه الروايات النظر إلى محذور النجاسة لا محذور
الماء المستعمل ، لوضوح أن غسالة غسل الجنب تستهلك
في بئر الغسالات ، ومع الاستهلاك يكون بقاء المانعية على خلاف الارتكاز
العرفي ، الأمر الذي يوجب صرفه إلى النجاسة أو إلى محذور تنزهي ، كما
يناسبه عطف ولد الزنا الذي لا اشكال في عدم نجاسته .
وقد يستدل على الجواز برواية علي بن جعفر السابقة - بنحو تكون
قرينة على حمل روايات عدم الجواز على الكراهة جمعا لو تمت دلالتها -
هامش
( 1 ) من قبيل ما جاء في رواية حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأول ( ع ) أنه قال لي حديث
( ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام ، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا
والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرهم ) .
باب 11 من الماء المضاف حديث 1 .