تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
كان في مقام ردع السائل عن ارتكازه وتعليمه أدبا شرعيا مستقلا ( 1 ) . ولكن الانصاف : إن حمل جواب الإمام على ذلك يجعله غير عرفي ، لأن سياقه دال على التجاوب مع ارتكاز السائل وتعليمه طريقة التخلص ، فالاكتفاء في مقام بيان الردع بجملة ظاهرها التجاوب والامضاء وأريد بواقعها أدب شرعي لا علاقة له أصلا بمحط نظر السائل ، ولا كاشف عن رادعيتها إلا نفس عدم اجداء مضمونها في التخلص من المحذور ، ليس أمرا عرفيا ، ولا تأويلا مستساغا عرفا . ولعل الأحسن من ذلك في فهم فقه الرواية : أن يحمل كلام الإمام عليه السلام على الأمر بالنضح على نفس الجسد من جوانبه الأربعة لا على الأرض ، فإن الجنب حينئذ يغسل رأسه ثم يغسل جسده بالبلل الذي حصل عليه من النضح وبهذا يتخلص من محذور الماء المستعمل . ومنها : رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) ( سئل عن الماء تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب . قال : إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ ) ( 2 ) بدعوى : ظهورها في اعتقاد الراوي بالمحذور في اغتسال الجنب ، وقد أمضى الإمام ( ع ) هذا المحذور في غير الكر ، ومع ضم دليل طهارة الماء المستعمل نستكشف أن المحذور هو المانعية لا النجاسة . ويرد على هذا الاستدلال : أولا : إن الإمام لو فرض ظهور كلامه ضمنا في امضاء المحذور المتصور للراوي ، فهو ليس في مقام بيان ذلك المحذور ، ليتمسك باطلاق كلامه لاثبات أن محذور اغتسال الجنب ثابت مطلقا حتى مع تجرده عن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 187 الطبعة الثانية ، مدارك العروة الوثقى ج ص 119 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .