شرح
كان في مقام ردع السائل عن ارتكازه وتعليمه أدبا شرعيا مستقلا ( 1 ) .
ولكن الانصاف : إن حمل جواب الإمام على ذلك يجعله غير عرفي ، لأن
سياقه دال على التجاوب مع ارتكاز السائل وتعليمه طريقة التخلص ، فالاكتفاء
في مقام بيان الردع بجملة ظاهرها التجاوب والامضاء وأريد بواقعها أدب
شرعي لا علاقة له أصلا بمحط نظر السائل ، ولا كاشف عن رادعيتها إلا
نفس عدم اجداء مضمونها في التخلص من المحذور ، ليس أمرا عرفيا ،
ولا تأويلا مستساغا عرفا .
ولعل الأحسن من ذلك في فهم فقه الرواية : أن يحمل كلام الإمام
عليه السلام على الأمر بالنضح على نفس الجسد من جوانبه الأربعة لا على
الأرض ، فإن الجنب حينئذ يغسل رأسه ثم يغسل جسده بالبلل الذي حصل
عليه من النضح وبهذا يتخلص من محذور الماء المستعمل .
ومنها : رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) ( سئل عن الماء
تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب . قال : إذا
كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ ) ( 2 ) بدعوى : ظهورها في اعتقاد الراوي
بالمحذور في اغتسال الجنب ، وقد أمضى الإمام ( ع ) هذا المحذور في غير
الكر ، ومع ضم دليل طهارة الماء المستعمل نستكشف أن المحذور هو
المانعية لا النجاسة .
ويرد على هذا الاستدلال :
أولا : إن الإمام لو فرض ظهور كلامه ضمنا في امضاء المحذور
المتصور للراوي ، فهو ليس في مقام بيان ذلك المحذور ، ليتمسك باطلاق
كلامه لاثبات أن محذور اغتسال الجنب ثابت مطلقا حتى مع تجرده عن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 187 الطبعة الثانية ، مدارك العروة الوثقى ج ص 119 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - .