شرح
ابطال الاغتسال به كما عرفت ، فالماء الآخر هو ماء الخزانة بسحبه إلى
الحوض الصغير ، وماء الحمام الذي جعل مقابلا له هو الماء الفعلي الموجود
في الحوض الصغير . ومحصل الرواية على هذا الأساس أنه يجوز لك أن
تغتسل من ماء الحوض الصغير الموجود فعلا فيه ، ولا موجب للاغتسال
من ماء آخر بسحب ماء جديد من الخزانة إلا مع وجود الجنب .
وليس في مقابل هذا التفسير للرواية إلا احتمال أن يراد بماء الحمام مجمع
الغسالات وبالماء الآخر الماء الموجود في الحوض الصغير . وهذا خلاف ظاهر
عنوان ماء الحمام فإن ظاهره الماء المعد بطبعه للاستحمام به ، وما هو كذلك
ماء الحياض الصغار لا الغسالة . والاستشهاد لحمل ماء الحمام على ماء
الغسالة بالروايات الناهية عن الاغتسال منها ، بدعوى : كشف النهي فيها
عن معرضيتها للاغتسال بها . مدفوع : بأنا لا ننفي ذلك ، وإنما ندعي
منافاة ظهور ماء الحمام للحمل على الغسالة المذكورة ، ولهذا لم يعبر عن
الغسالة في شئ من تلك الروايات التي استشهد بها بماء الحمام ، بل عبر
بالبئر والغسالة وإنما عبر بماء الحمام في روايات الاعتصام التي أريد منها
ماء الحياض الصغار .
وهكذا يتعين أن ماء الحمام هو ماء الحياض الصغار الموجود فعلا
فيها ، والماء الآخر هو ماء الخزانة بسحبه من جديد والاغتسال منه ،
ومفاد الرواية الإذن في الاغتسال من ماء الحمام وعدم الاحتياج إلى سحب
ماء جديد من الخزانة ، إلا أن يكون فيهم جنب أو يكثر أهله فلا يدري
فيهم جنب أم لا ، فحينئذ لا يغتسل من ماء الحمام . ومن الواضح أن
عدم الاغتسال حينئذ من ماء الحمام - الحوض الصغير - ليس بلحاظ كونه
ماء مستعملا ، لأن الاغتسال منه لا يكون إلا بالاغتراف ، فلا بد أن يكون
بلحاظ محذور آخر كمحذور النجاسة ، فيسقط الاستدلال بالرواية . مضافا