شرح
لصغرها ، فيتعين أن يراد بالماء المنهي عنه بقوله ( ولا تغتسل من ماء آخر )
ماء الغسالة الذي تتجمع فيه فضلات الاستعمال . وهذا النهي ليس بلحاظ
كونه ماء مستعملا في دفع الخبث أو الحدث الأكبر ، لاندكاك ما يستعمل
في ذلك مع سائر ما يصل إلى مجمع الغسالات من مياه ، فلا بد من حمل
النهي على التنزيه ( 1 ) .
ونلاحظ تشويشا في هذا الكلام ، لأن ظاهره كونه بصدد تعيين الماء
الآخر المقابل لماء الحمام والذي نهى عن الاغتسال منه ، بينما يظهر من
قرائته أنه في مقام تعيين ماء الحمام المقابل للماء الآخر ، وإلا فكيف يقال
بنفي إرادة ماء الخزانة لأنه أكثر من الكر فلماذا ينهى عنه ؟ ! . فإن هذا
الكلام غريب لو كان المراد تشخيص الماء الآخر المنهي عنه ، لأن النهي
عن الماء الآخر ليس في مقام ابطال الغسل به ليقال : إنه لا وجه لبطلان
الغسل بماء الخزانة حتى لو كان مستعملا لكثرته ، بل النهي المذكور نهي
في مورد توهم الوجوب ، ومرجعه : إلى أنه ليس من اللازم - أو من
الأفضل - العدول عن ماء الحمام إلى الماء الآخر .
وعليه فالصحيح أن المراد بالماء الآخر هو ماء الخزانة ، ولا تتجه
كلتا القرينتين المذكورتين لنفي ذلك .
أما القرينة الأولى : فلأن ماء الخزانة - وهو فيها - وإن لم يكن من
المتعارف الاغتسال فيه ، ولكن المقصود ليس ذلك ، بل استمداد ماء
جديد من الخزانة بتفريغ الحوض الصغير وملئه بماء من المادة . فالنهي نهي
عن الاغتسال بماء الخزانة ولو بسحبه إلى الحوض الصغير .
وأما القرينة الثانية فلأن النهي عن الاغتسال بماء الخزانة ليس في مقام
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 306 - 309 ، ويلاحظ هنا أن التشويش الذي أوضحه السيد الأستاذ
- دام ظله - غير موجود في تقرير ( مدارك العروة الوثقى ) فلاحظ .