تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
لصغرها ، فيتعين أن يراد بالماء المنهي عنه بقوله ( ولا تغتسل من ماء آخر ) ماء الغسالة الذي تتجمع فيه فضلات الاستعمال . وهذا النهي ليس بلحاظ كونه ماء مستعملا في دفع الخبث أو الحدث الأكبر ، لاندكاك ما يستعمل في ذلك مع سائر ما يصل إلى مجمع الغسالات من مياه ، فلا بد من حمل النهي على التنزيه ( 1 ) . ونلاحظ تشويشا في هذا الكلام ، لأن ظاهره كونه بصدد تعيين الماء الآخر المقابل لماء الحمام والذي نهى عن الاغتسال منه ، بينما يظهر من قرائته أنه في مقام تعيين ماء الحمام المقابل للماء الآخر ، وإلا فكيف يقال بنفي إرادة ماء الخزانة لأنه أكثر من الكر فلماذا ينهى عنه ؟ ! . فإن هذا الكلام غريب لو كان المراد تشخيص الماء الآخر المنهي عنه ، لأن النهي عن الماء الآخر ليس في مقام ابطال الغسل به ليقال : إنه لا وجه لبطلان الغسل بماء الخزانة حتى لو كان مستعملا لكثرته ، بل النهي المذكور نهي في مورد توهم الوجوب ، ومرجعه : إلى أنه ليس من اللازم - أو من الأفضل - العدول عن ماء الحمام إلى الماء الآخر . وعليه فالصحيح أن المراد بالماء الآخر هو ماء الخزانة ، ولا تتجه كلتا القرينتين المذكورتين لنفي ذلك . أما القرينة الأولى : فلأن ماء الخزانة - وهو فيها - وإن لم يكن من المتعارف الاغتسال فيه ، ولكن المقصود ليس ذلك ، بل استمداد ماء جديد من الخزانة بتفريغ الحوض الصغير وملئه بماء من المادة . فالنهي نهي عن الاغتسال بماء الخزانة ولو بسحبه إلى الحوض الصغير . وأما القرينة الثانية فلأن النهي عن الاغتسال بماء الخزانة ليس في مقام
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 306 - 309 ، ويلاحظ هنا أن التشويش الذي أوضحه السيد الأستاذ - دام ظله - غير موجود في تقرير ( مدارك العروة الوثقى ) فلاحظ .