تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
حسب أنحاء عدمه وتفويته ، فقد يكون بعض أنحاء تقويته غير مرضي به دون البعض الآخر ، حسب درجة اهتمام المولى بذلك الغرض اللزومي ، والكاشف عن ذلك هو الخطاب ، والخطاب المتوجه إلى المباشر لا يكشف عن إباء المولى فعلا عن تفويت الغرض من قبل غير المخاطب . الثاني : إن الخطاب المتوجه إلى المباشر يدل بالدلالة الالتزامية العرفية على عدم رضاء المولى بالتسبيب إلى ايقاعه من المباشر ، فإن المولى إذا وجه خطابه إلى أحد مأمور به قائلا : لا تدخل علي ، يفهم العرف من ذلك منع الآخرين من ادخاله ، وهذه استفادة عرفية صحيحة في بعض مراتب التسبيب بلا اشكال . هذا كله على مقتضى القاعدة . وأما بلحاظ الروايات الخاصة ، فقد ورد في روايات بيع الدهن المتنجس الأمر بالأعلام ، ليستصبح به المشتري ، ويستفاد من ذلك : إن تسليط الغير على مال نجس ، يكون معرضا لانتفاعه به فيما هو مشروط بالطهارة واقعا ، لا يجوز بدون اعلام بنجاسته ، لأن التسليط في هذه الحالة بدون اعلام نحو من التسبيب ، وقد لا تكون هذه المرتبة من التسبيب داخلة في الدلالة الالتزامية العرفية للخطاب المتوجه نحو المباشر ، ولكنها على أي حال غير جائزة بلحاظ الروايات الخاصة . ويمكن الاستيناس لحرمة التسبيب بما ورد من الأمر بإراقة المرق ونحوه إذا تنجس ، إذ لو كان اعطاء النجس للغير جائزا لكان هذا من وجوه الانتفاع به ، مع أن الأمر بالإراقة ارشاد إلى عدم صلاحيته للانتفاع به بوجه . نعم هذا إنما يتم إذا قيل بأن الأمر بالإراقة ارشاد إلى عدم صلاحيته لمطلق الانتفاع ، لا إلى عدم صلاحيته لمباشرته في مقام الانتفاع وإلا لما دل على تحريم التسبيب . وكذلك لا يدل على تحريم التسبيب لو
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 134 | السيد محمد باقر الصدر