شرح
أصالة النجاسة العرضية في الكافر فمن الواضح دلالته حينئذ على حرمة تناول
الطعام المتنجس بالمتنجس ، وإذا حملنا النهي على التنزه فلا يخلو أيضا من
نحو دلالة على كبرى حرمة الطعام المتنجس بالمتنجس ، ويكون بصدد
التنزيه عن محتملات ذلك المحذور .
الطائفة الثانية : ما دل على النهي عن الأكل في أواني الكفار قبل
غسلها ( 1 ) . ودلالة هذه الطائفة لا تتوقف على فرض عدم النجاسة الذاتية
للكافر ، لأن الإناء على أي حال تنجس ، فالأكل فيه أكل من الطعام
المتنجس بالمتنجس .
الطائفة الثالثة : ما دل على النهي عن الأكل في أواني الخمر والميتة
الموجودة لدى الكفار ( 2 ) والكلام فيها هو الكلام في الطائفة الثانية .الجهة الثانية : في حرمة التسبيب إلى شرب الغير للنجس مع كون
الغير مكلفا في الواقع . فإن كان التكليف منجزا على الغير بالوصول فلا
اشكال في عدم جواز التسبيب المذكور لأنه إعانة على المعصية ، وإن لم
يكن منجزا فهناك مجال للبحث في جواز التسبيب وعدمه . والكلام في
ذلك تارة يقع بلحاظ مقتضى القاعدة ، وأخرى بلحاظ الروايات الخاصة
ونقصد بالقاعدة التكلم على ضوء نفس الخطابين الواقعيين بالاجتناب عن
النجس ، المتوجهين إلى المسبب - بالكسر - والمباشر .
هامش
( 1 ) كرواية زرارة عن الصادق ( ع ) أنه قال في آنية المجوس : ( إذا اضطررتم إليها
فاغسلوها بالماء ) .
باب : 54 من الأطعمة المحرمة حديث 2 .
( 2 ) كرواية محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن آنية أهل الذمة والمجوس فقال :
لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر .
باب 54 من الأطعمة المحرمة حديث 3 .