تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
فإن الأمر بالإراقة في هاتين الطائفتين دال على عدم صلاحية النجس للانتفاع به في أكل وشرب . ومنها : ما ورد في مثل السمن والزيت والعسل ، كرواية معاوية بن وهب : ( قال قلت له جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل . فقال أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله ، والزيت يستصبح به ) ( 1 ) . والتفريق فيها بين الزيت وبين السمن والعسل ، باعتبار ميعان الأول غالبا بحيث تسري النجاسة بالملاقاة إلى كل أجزائه ، فيسقط عن صلاحية الانتفاع به إلا في مثل الاستصباح . وهذه الطوائف الثلاث لا شك في دلالتها على حرمة تناول النجس ، ولكن موردها جميعا الشراب والطعام الملاقي لعين النجس ، فالتعدي منه إلى المتنجس بالمتنجس يتوقف إما على التثبيت بالاجماع ، وإما على دعوى انصراف تلك الروايات إلى كون الحرمة بملاك نجاسة الشراب والطعام . دون دخل لمرتبة النجاسة وخصوصيتها في ذلك ، وإما على التفتيش عن روايات أخرى سليمة من هذا النقص وواجدة للاطلاق . والتحقيق وجود مثل هذه الروايات ، وهي على طوائف أيضا : الطائفة الأولى : ما دل على الاجتناب عن سؤر الكتابي ( 2 ) بناء على انصراف النهي عن سؤره إلى حيثية النجاسة لا حيثية معنوية ، وعلى عدم كونه نجسا ذاتا ، وإلا كان مورد الرواية ملاقي عين النجس . فإنه - بناء على عدم النجاسة الذاتية - إذا حملنا النهي عن سؤر الكتابي على جعل
هامش
( 1 ) باب 6 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 . ( 2 ) كرواية سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن سؤر اليهودي والنصراني فقال : لا . وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الأسئار حديث 1 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 131 | السيد محمد باقر الصدر