شرح
أما الكلام فيما تقتضيه القاعدة بلحاظ الخطاب المتوجه إلى المسبب ،
فقد يقال : إن هذا الخطاب يقتضي حرمة التسبيب ، إذ أن النهي عن شئ
كما يشمل وجوده المباشري يشمل أيضا وجوده التسبيبي . فكما أن خطاب
لا تقتل يشمل تحريم إثارة الحيوان أو الطفل عن إنسان ليقتله ، كذلك
خطاب لا تشرب النجس يشمل التسبيب إلى الشرب المذكور ( 1 ) .
ويرد عليه : إن مادة الفعل المدخول للنهي تارة : لا تكون مضافة
إلى المخاطب المكلف إلا بإضافة الفاعلية ، كما في القتل ، وأخرى : تكون
مضافة أيضا بإضافة الموردية ، كما في شرب النجس ، فإن المكلف ليس
مجرد فاعل له بل هو مورد له . وفي مثل ذلك لا معنى لدعوى التمسك
باطلاق المادة لاثبات حرمة الوجود التسبيبي أيضا ، كما إذا سبب المكلف
إلى شرب الغير للنجس ، لأن عدم شمول الحرمة لمثل ذلك لا لأنه مستند
تسبيبا إلى المكلف المسبب حتى يقال إن المباشرة ليست قيدا في الحرام ،
بل لأن الشرب ليس شربه وليس هو موردا له . فالحرام على المكلف
شربه للنجس ، فمتى أوجد شربه للنجس - ولو تسبيبا - فقد أوجد ما هو
محرم عليه . وأما ايجاده لشرب غيره للنجس فليس مصداقا للمادة المنهي
عنها حتى يشملها اطلاق النهي .
وأما الكلام فيما يقتضيه الخطاب الآخر المتوجه إلى المباشر ، فقد
يقرب استفادة المنع عن التسبيب منه بأحد تقريبين :
الأول : إن الخطاب المتوجه إلى المباشر يكشف عن غرض لزومي
للمولى في تركه لشرب النجس ، والغرض اللزومي للمولى واجب التحصيل
على جميع العبيد ، فيلزم على الآخر أن لا يسبب إلى تفويت ذلك الغرض .
ويرد عليه : إن الغرض اللزومي قابل للتبعيض من حيث اللزوم
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 84 .