تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
أما الكلام فيما تقتضيه القاعدة بلحاظ الخطاب المتوجه إلى المسبب ، فقد يقال : إن هذا الخطاب يقتضي حرمة التسبيب ، إذ أن النهي عن شئ كما يشمل وجوده المباشري يشمل أيضا وجوده التسبيبي . فكما أن خطاب لا تقتل يشمل تحريم إثارة الحيوان أو الطفل عن إنسان ليقتله ، كذلك خطاب لا تشرب النجس يشمل التسبيب إلى الشرب المذكور ( 1 ) . ويرد عليه : إن مادة الفعل المدخول للنهي تارة : لا تكون مضافة إلى المخاطب المكلف إلا بإضافة الفاعلية ، كما في القتل ، وأخرى : تكون مضافة أيضا بإضافة الموردية ، كما في شرب النجس ، فإن المكلف ليس مجرد فاعل له بل هو مورد له . وفي مثل ذلك لا معنى لدعوى التمسك باطلاق المادة لاثبات حرمة الوجود التسبيبي أيضا ، كما إذا سبب المكلف إلى شرب الغير للنجس ، لأن عدم شمول الحرمة لمثل ذلك لا لأنه مستند تسبيبا إلى المكلف المسبب حتى يقال إن المباشرة ليست قيدا في الحرام ، بل لأن الشرب ليس شربه وليس هو موردا له . فالحرام على المكلف شربه للنجس ، فمتى أوجد شربه للنجس - ولو تسبيبا - فقد أوجد ما هو محرم عليه . وأما ايجاده لشرب غيره للنجس فليس مصداقا للمادة المنهي عنها حتى يشملها اطلاق النهي . وأما الكلام فيما يقتضيه الخطاب الآخر المتوجه إلى المباشر ، فقد يقرب استفادة المنع عن التسبيب منه بأحد تقريبين : الأول : إن الخطاب المتوجه إلى المباشر يكشف عن غرض لزومي للمولى في تركه لشرب النجس ، والغرض اللزومي للمولى واجب التحصيل على جميع العبيد ، فيلزم على الآخر أن لا يسبب إلى تفويت ذلك الغرض . ويرد عليه : إن الغرض اللزومي قابل للتبعيض من حيث اللزوم
هامش
( 1 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 84 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 133 | السيد محمد باقر الصدر