شرح
الأخبرية المحفوظة في المقام . وبوجودها الفعلي التطبيقي لم يعلم بثبوتها على
نطاق واسع في عصر الأئمة عليهم السلام ، لعدم شيوع المياه المحقونة
الكثيرة في ذلك الزمان .
والاستدلال بالسيرة تارة ، يكون : بوصفها محققة لموضوع الحكم
الشرعي ، كالاستدلال بها على وجود شرط ضمني لعدم الغبن في المعاملة
وهذا الشرط موضوع لوجوب الوفاء شرعا وأخرى : بوصفها دالة على
الحكم الكلي مباشرة كالاستدلال بها على حجية خبر الواحد مثلا . ولا شك
أن السيرة التي يستدل بها على تحقيق الموضوع لا يتوقف الاستدلال بها على
أن تكون موجدة في عصر الأئمة عليهم السلام ، لأن تحقيقها للموضوع
أمر تكويني . وأما السيرة المستدل بها على أصل الحكم فيتوقف الاستدلال
بها على إثبات إمضاء الشارع لها ، وهو يستكشف من عدم الردع ، غير
أن عدم الردع إنما يكشف عن الامضاء فيما إذا كانت السيرة موجودة في
عصرهم عليهم السلام ، وإما مع عدم وجودها فلا يكون سكوتهم كاشفا
عن الامضاء .
وحينئذ يقع الكلام في أن كاشفية السكوت وعدم الردع عن الامضاء
هل يكفي فيها الوجود الارتكازي للسيرة ، بمعنى وجود النكتة التي تدعو
العقلاء إلى الجري على وجه مخصوص لو توفر الموضوع ؟ أو تتوقف
على الوجود الفعلي والتطبيقي للسيرة . فعلى الأول . يتم الاستدلال بالسيرة
في المقام على ثبوت الكرية بأخبار صابح اليد . وعلى الثاني لا يتم ، لعدم
إحراز الوجود التطبيقي للسيرة على نطاق واسع في عصر الأئمة ( ع ) .
بل يقع الاشكال على الثاني في الاستدلال بكثير من السير العقلائية
فيما يستجد من أفراد نكاتها الارتكازية . فالسيرة على التملك بالحيازة لها
نكتة تشمل تملك الطاقة الكهربائية بالحيازة ، أو تملك غاز الأوكسجين بها