تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
الأخبرية المحفوظة في المقام . وبوجودها الفعلي التطبيقي لم يعلم بثبوتها على نطاق واسع في عصر الأئمة عليهم السلام ، لعدم شيوع المياه المحقونة الكثيرة في ذلك الزمان . والاستدلال بالسيرة تارة ، يكون : بوصفها محققة لموضوع الحكم الشرعي ، كالاستدلال بها على وجود شرط ضمني لعدم الغبن في المعاملة وهذا الشرط موضوع لوجوب الوفاء شرعا وأخرى : بوصفها دالة على الحكم الكلي مباشرة كالاستدلال بها على حجية خبر الواحد مثلا . ولا شك أن السيرة التي يستدل بها على تحقيق الموضوع لا يتوقف الاستدلال بها على أن تكون موجدة في عصر الأئمة عليهم السلام ، لأن تحقيقها للموضوع أمر تكويني . وأما السيرة المستدل بها على أصل الحكم فيتوقف الاستدلال بها على إثبات إمضاء الشارع لها ، وهو يستكشف من عدم الردع ، غير أن عدم الردع إنما يكشف عن الامضاء فيما إذا كانت السيرة موجودة في عصرهم عليهم السلام ، وإما مع عدم وجودها فلا يكون سكوتهم كاشفا عن الامضاء . وحينئذ يقع الكلام في أن كاشفية السكوت وعدم الردع عن الامضاء هل يكفي فيها الوجود الارتكازي للسيرة ، بمعنى وجود النكتة التي تدعو العقلاء إلى الجري على وجه مخصوص لو توفر الموضوع ؟ أو تتوقف على الوجود الفعلي والتطبيقي للسيرة . فعلى الأول . يتم الاستدلال بالسيرة في المقام على ثبوت الكرية بأخبار صابح اليد . وعلى الثاني لا يتم ، لعدم إحراز الوجود التطبيقي للسيرة على نطاق واسع في عصر الأئمة ( ع ) . بل يقع الاشكال على الثاني في الاستدلال بكثير من السير العقلائية فيما يستجد من أفراد نكاتها الارتكازية . فالسيرة على التملك بالحيازة لها نكتة تشمل تملك الطاقة الكهربائية بالحيازة ، أو تملك غاز الأوكسجين بها