تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
أغزر منه كثيرا مما يقع على أرض معيقة عن الجريان غير معتصم ، وهذا على خلاف الارتكاز العرفي . وإن أريد الجريان الشأني فلا دليل على اشتراطه ، لأن الروايات التي أخذ فيها قيد الجريان ظاهرة في فعلية الجريان كما هو الحال في سائر العناوين . ويندفع هذا الكلام : بأن اشتراط الجريان الفعلي إذا كان على خلاف الارتكاز العرفي ، فهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينه على كون الجريان المأخوذ شرطا في الروايات ، بمعنى الجريان الشأني أو بكلمة أخرى : يكون قرينة على أنه شرط على وجه الطريقية وبما هو معبر عن غزارة الماء ، لا على وجه الموضوعية ، فلا بد إذن من ملاحظة ما يستدل به من الروايات على اعتبار الجريان ، فإن تمت دلالتها على ذلك حملناها بقرينة الارتكاز المذكور ومناسبات الحكم والموضوع العرفية على كونه معتبرا بنحو الطريقية . وأهم هذه الروايات صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، التي ورد فيها قوله ( إذا جرى فلا بأس به ) فتكون مقيدة للمطلقات على فرض وجودها . وقد يستشكل في ذلك : تارة بحمل الجريان فيها على الجريان من السماء ، فيكون المقصود من الشرطية المذكورة اشتراط التقاطر من السماء في مقابل الانقطاع . وأخرى بحمل اشتراط الجريان على خصوصية في مورد الرواية ، وهي أن ماء المطر يقع على مكان متخذ مبالا ، وفي مثل هذا المكان إذا لم يجر الماء يتغير عادة ، فلهذا جعل الجريان شرطا في بقاء الماء على الطهارة . وكلا الاستشكالين في غير محله : أما الأول فلأن الجريان ينصرف إلى الجريان الأفقي دون العمودي ، ولو أريد اشتراط التقاطر من السماء لكان المناسب التعبير ، ( بأنه إذا كان جاريا فلا بأس ) لا بأنه ( إذا جرى فلا بأس ) فإن التعبير الثاني ظاهر في كفاية حدوث الجريان ، وهذا إنما يناسب شرطية الجريان على الأرض . وأما الثاني فلأن ظاهر أخذ
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 13 | السيد محمد باقر الصدر