تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
المعنى : الماء الناشئ من المطر والمواكب له ، فلا ينطبق على المرتبة الرابعة بل على إحدى المراتب الثلاث الأولى ، حسب درجة المواكبة والمقارنة المأخوذة ضمنا في معنى الإضافة . هذه هي محتملات العنوان في نفسه ، فإذا اتضحت نقول : إن الصحيح عدم إرادة المرتبة الرابعة من دليل اعتصام ماء المطر ، وذلك : أما أولا : فلامكان أن تكون الإضافة في ماء المطر بيانية ، ومع كونها بيانية لا يكون للعنوان اطلاق بنحو ينطبق على المرتبة الرابعة ، وما دام ذلك محتملا فلا أقل من الاجمال الموجب للاقتصار على القدر المتيقن . وأما ثانيا : فلأن القرينة العرفية قائمة على صرف العنوان عن المرتبة الرابعة ، ولو فرض كون الإضافة نشوية ، وهي المناسبات الارتكازية للحكم والموضوع ، فإن مجرد الانتساب التاريخي إلى السماء ، لا يناسب عرفا أن يكون ملاكا للاعتصام ، فنفس المناسبات العرفية الارتكازية تكون قرينة على إرادة ما هو أخص من المرتبة الرابعة ، ولو بجعل ظهور للإضافة في البيانية . وعين هذا الكلام نقوله في مثل أدلة اعتصام عناوين ماء النهر أو ماء البحر ، فإن ارتكازية عدم كون الانتساب التاريخي للبحر أو للنهر عاصما بنفسها تكون قرينة على ظهور الإضافة في البيانية . وثالثا : أنه لو قطع النظر عما تقدم ، وفرض الاطلاق بنحو ينطبق العنوان على المرتبة الرابعة ، فهذا الاطلاق مقيد بروايات الغدر ان ، المفصلة بين الكر والقليل ، لأن ماء الغدير مشمول للمرتبة الرابعة ، وقد حكم بانفعاله مع عدم الكرية . لا بروايات انفعال الماء القليل مطلقا ، بعد ضم دعوى : إن كل ماء ينشأ من المطر ، كما قيل ( 1 ) وذلك لوضوح أن المقصود من نشوء جميع المياه من المطر نشوء المياه الأصلية الأولية ، وإلا فمن الواضح أن مياه
هامش
( 1 ) التنقيح : ص 236 .