بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه وإذا اجتمع في
مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا ( 1 ) لكن ما دام
يتقاطر عليه من السماء ( 2 ) .
شرح
الجريان على ظهر البيت شرطا أخذه بعنوانه ، لا باعتباره ملازما لأمر آخر
وهو عدم التغير ، فحمله على عدم التغير بلا قرينة غير صحيح . خصوصا
إن المقصود من التقييد بالجريان إذا كان التحفظ من ناحية التغير ، على
أساس أن الجريان يساوق الكثرة المانعة عن التغير فهذا المقصود حاصل
بدون حاجة إلى التقيد بالجريان ، لأن سؤال الراوي عن أخذ الماء منه
للوضوء بنفسه يدل على كثرته ، بنحو يمكن اغتراف الماء منه للوضوء ،
وإذا كان المقصود من التقييد بالجريان التحفظ من التغير على أساس أن
الجريان يوجب تحرك الماء عن الموضع النجس ، وعدم مكثه عليه بنحو
يتغير به ، فلازم ذلك التقييد بالجريان من الموضع النجس إلى غيره ،
لا بصرف الجريان كما وقع في الرواية .
( 1 ) بمعنى أنه لا يشترط في التطهير بماء المطر القليل وروده على
المتنجس ، بل يحصل بورود المتنجس عليه ، وسوف يأتي الكلام في تحقيق
ذلك أن شاء الله تعالى .( 2 ) تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين : أحدهما في اشتراط
بقاء التقاطر في الحكم بالاعتصام . والآخر في أنه هل يشترط في التطهير
بماء المطر ورود الماء على المتنجس أو لا .
أما المقام الأول فتفصيله : إن لدينا أربع مراتب من ماء المطر ،
الأولى : الماء المتلبس بفعلية النزول من السماء ، وتنتهي هذه المرتبة باستقرار
الماء على الأرض . الثانية الماء المتصل بالسماء ، والاتصال أعم من النزول
إذ يصدق على الماء المستمر ما دام التقاطر عليه فعليا لأنه نحو اتصال ،