تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا ( 1 ) لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء ( 2 ) .
شرح
الجريان على ظهر البيت شرطا أخذه بعنوانه ، لا باعتباره ملازما لأمر آخر وهو عدم التغير ، فحمله على عدم التغير بلا قرينة غير صحيح . خصوصا إن المقصود من التقييد بالجريان إذا كان التحفظ من ناحية التغير ، على أساس أن الجريان يساوق الكثرة المانعة عن التغير فهذا المقصود حاصل بدون حاجة إلى التقيد بالجريان ، لأن سؤال الراوي عن أخذ الماء منه للوضوء بنفسه يدل على كثرته ، بنحو يمكن اغتراف الماء منه للوضوء ، وإذا كان المقصود من التقييد بالجريان التحفظ من التغير على أساس أن الجريان يوجب تحرك الماء عن الموضع النجس ، وعدم مكثه عليه بنحو يتغير به ، فلازم ذلك التقييد بالجريان من الموضع النجس إلى غيره ، لا بصرف الجريان كما وقع في الرواية . ( 1 ) بمعنى أنه لا يشترط في التطهير بماء المطر القليل وروده على المتنجس ، بل يحصل بورود المتنجس عليه ، وسوف يأتي الكلام في تحقيق ذلك أن شاء الله تعالى .( 2 ) تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين : أحدهما في اشتراط بقاء التقاطر في الحكم بالاعتصام . والآخر في أنه هل يشترط في التطهير بماء المطر ورود الماء على المتنجس أو لا . أما المقام الأول فتفصيله : إن لدينا أربع مراتب من ماء المطر ، الأولى : الماء المتلبس بفعلية النزول من السماء ، وتنتهي هذه المرتبة باستقرار الماء على الأرض . الثانية الماء المتصل بالسماء ، والاتصال أعم من النزول إذ يصدق على الماء المستمر ما دام التقاطر عليه فعليا لأنه نحو اتصال ،