تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
فهذه المرتبة أوسع من الأولى . الثالثة : الماء المتصل بالسماء ولو بنحو من العناية ، أي المتهيئ ، للاتصال ، فيشمل الماء المستقر الذي انقطع عنه التقاطر شخصا مع بقاء التقاطر في مواقع أخرى قريبة ، بنحو ينتزع من ذلك الماء عنوان التهيؤ والصلاحية للاتصال . الرابعة : الماء الناشئ من السماء . فيشمل الماء بعد انقطاع المطر عنه بالمرة ، وهذه المرتبة أوسع المراتب . فلا بد من ملاحظة دليل اعتصام ماء المطر ومناسبته مع أي مرتبة من هذه المراتب . وتوضيح ذلك أن كلمة المطر تارة تستعمل في اسم المعنى المصدري أي في الماء النازل من السماء وأخرى في نفس المعنى المصدري أي عملية النزول وبذلك يكون مصدرا قابلا للاشتقاق منه فيقال مثلا مطرت السماء فإن أريد بالمطر - في جملة ( ماء المطر ) المحكوم باعتصامه في دليل الاعتصام - اسم المعنى المصدري ، فالإضافة في الجملة المذكورة تكون إضافة بيانية ، أي ماء هو المطر . وإن أريد بالمطر نفس المعنى المصدري ، فالإضافة نشوية ، ولا معنى لكونها بيانية ، أي ماء ناشئ من عملية النزول من السماء . وعلى الأول : إذا لم نعمل أي عناية في مفهوم المطر ، اختص عنوان ماء المطر بالمرتبة الأولى ، وإذا أعملنا عناية في توسيع الماء النازل من السماء بنحو يشمل ما استقر منه على الأرض مع اتصاله بما يتقاطر عليه باعتباره امتدادا للماء النازل ، انطبق العنوان على المرتبة الثانية ، وإذا أضفنا إلى تلك العناية عناية إن ما هو متهيأ للاتصال بحكم المتصل ، انطبق العنوان على المرتبة الثالثة ، ولا تكفي هذه العنايات لتطبيقه على المرتبة الرابعة . وعلى الثاني إذا لم نأخذ في الإضافة شيئا سوى النشوية ، أمكن انطباق العنوان على المرتبة الرابعة ، لأن النشوية محفوظة حتى بعد الانقطاع ، وإذا قلنا يتضمن الإضافة مضافا إلى النشوية شيئا من المواكبة والمقارنة ، فيكون