تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وقد يستشكل في الاستدلال بالرواية المذكورة : بأن نفي البأس الذي هو محط الاستدلال قد علل بأن ما أصاب السطح من ماء أكثر من البول وهذا يعني أن مناط اعتصام ماء المطر أو مطهريته مجرد أكثريته من البول ولو مع انحفاظ البول أو تغير الماء به ، ومع وضوح عدم امكان الالتزام بذلك وبطلانه يكون الكلام مجملا ، ويسري الاجمال إلى الجملة المعللة ، ويتعذر الاستدلال بها . والجواب إن مقتضى الجمود على لفظ الأكثرية وإن كان ذلك ، ولكن هذا الجمود ليس عرفيا ، بقرينة أنه لم يفرض هناك بول موجود بالفعل على السطح عند نزول المطر ، وإنما فرض سطح يبال عليه ، وهذا أعم . فإن أريد بالجمود المذكور تفسير الأكثرية بأكثرية ماء المطر من البول الموجود فعلا ، فهذا خلاف الظاهر ، إذ لم يفرض وجود بول بالفعل ، وإن أريد بذلك تفسير الأكثرية بأكثرية ماء المطر مما أصاب السطح من البول طيلة المدة ، فهذا أيضا ليس عرفيا لأن الأكثرية بهذا المعنى ليس للمستعلم طريق عرفي إليها ، وإنما هناك طريق عرفي إلى معرفة الأكثرية بلحاظ الأثر ، لا بحسب الكمية ، والأكثرية بلحاظ الأثر مساوقة للقاهرية وعدم تغير الماء بأوصاف البول . فإن كان المنظور في الجملة الأولى ( لا بأس به ) الحكم بمطهرية المطر للسطح ، فتكون الجملة الثانية في مقام بيان ضابط هذه المطهرية ، وهي الإصابة مع عدم تغير ماء المطر ، وإن كان المنظور في الجملة الأولى الحكم بطهارة الماء النازل من السطح ، فتكون الجملة الثانية في مقام بيان ضابط هذه الطهارة ، وإن ماء المطر ما دام قاهرا على أوصاف النجس لا ينفعل ، وهو معنى الاعتصام . ومنها : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) ( قال : سألته عن البيت يبال على ظهره ، ويغتسل من الجنابة ، ثم يصيبه المطر ، أيؤخذ من
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 10 | السيد محمد باقر الصدر