تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
الرواية ودليل نجاسة الخمر ) ، فإن استظهر منه فعلية التقاطر عند صب الخمر فهو ، وإلا قيد اطلاقه لما إذا صب الخمر بعد انقطاع التقاطر بالروايات الخاصة الدالة على انفعال ماء الإناء ونحوه بملاقاة النجس .وأما الجهة الثانية وهي في اشتراط الاعتصام بالجريان ، وعدم كفاية صدق ماء المطر بدونه : فالكلام فيها يقع ، تارة : في تحصيل اطلاق في أدلة اعتصام ماء المطر يشمل صورة عدم الجريان ، ليكون المقتضى للاعتصام اثباتا تاما ، بقول مطلق . وأخرى : في ما يصلح أن يكون مقيدا للاطلاق على فرض وجوده فمع عدم وجود الاطلاق ، أو وجوده ووجود المقيد معا ، يتعين القول بالاشتراط . أما الكلام في الأمر الأول : فأكثر روايات الباب المعتبرة واردة في مورد الجريان ، وليس فيها ما يدل على تعليق الحكم بالاعتصام على عنوان ماء المطر في نفسه ، ليقال باطلاقه لعدم توقف صدق هذا العنوان على الجريان ففي صحيحة هشام بن الحكم فرض ( ميزابان سالا ) ، وفي صحيحة هشام بن سالم فرض ( إن السماء تصيب السطح وينزل الماء من السطح ) وهذا لا يكون عادة إلا مع كون الماء بدرجة معتد بها من الكثرة والجريان وغاية ما يمكن أن يحتمل فيه الاطلاق قوله في صحيحة هشام بن سالم : ( ما أصابه من الماء أكثر ) ، بدعوى أن هذا التعليل يقتضي إناطة الحكم بالمطهرية والاعتصام ) بمجرد أكثرية ماء المطر وقاهريته ، دون فرق بين فرض جريانه وعدمه ، فلو تمت هذه الدعوى يبحث حينئذ في الأمر الثاني وهو المقيد بالجريان . والجريان أما شأني أي كون الماء بحيث يجري لو وقع على الأرض الصلبة ، أو فعلي وهو ما يكون جاريا بالفعل . وقد يقال حينئذ في نفي اشتراط الجريان أنه إن أريد الجريان الفعلي فلازمه أن أدنى ماء على الأرض الصلبة يكون معتصما لجريانه ، وما هو
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 12 | السيد محمد باقر الصدر