شرح
الرواية ودليل نجاسة الخمر ) ، فإن استظهر منه فعلية التقاطر عند صب
الخمر فهو ، وإلا قيد اطلاقه لما إذا صب الخمر بعد انقطاع التقاطر بالروايات
الخاصة الدالة على انفعال ماء الإناء ونحوه بملاقاة النجس .وأما الجهة الثانية وهي في اشتراط الاعتصام بالجريان ، وعدم كفاية
صدق ماء المطر بدونه : فالكلام فيها يقع ، تارة : في تحصيل اطلاق
في أدلة اعتصام ماء المطر يشمل صورة عدم الجريان ، ليكون المقتضى
للاعتصام اثباتا تاما ، بقول مطلق .
وأخرى : في ما يصلح أن يكون مقيدا للاطلاق على فرض وجوده
فمع عدم وجود الاطلاق ، أو وجوده ووجود المقيد معا ، يتعين القول بالاشتراط .
أما الكلام في الأمر الأول : فأكثر روايات الباب المعتبرة واردة في
مورد الجريان ، وليس فيها ما يدل على تعليق الحكم بالاعتصام على عنوان
ماء المطر في نفسه ، ليقال باطلاقه لعدم توقف صدق هذا العنوان على
الجريان ففي صحيحة هشام بن الحكم فرض ( ميزابان سالا ) ، وفي صحيحة
هشام بن سالم فرض ( إن السماء تصيب السطح وينزل الماء من السطح )
وهذا لا يكون عادة إلا مع كون الماء بدرجة معتد بها من الكثرة والجريان
وغاية ما يمكن أن يحتمل فيه الاطلاق قوله في صحيحة هشام بن سالم :
( ما أصابه من الماء أكثر ) ، بدعوى أن هذا التعليل يقتضي إناطة الحكم
بالمطهرية والاعتصام ) بمجرد أكثرية ماء المطر وقاهريته ، دون فرق بين
فرض جريانه وعدمه ، فلو تمت هذه الدعوى يبحث حينئذ في الأمر
الثاني وهو المقيد بالجريان . والجريان أما شأني أي كون الماء بحيث يجري
لو وقع على الأرض الصلبة ، أو فعلي وهو ما يكون جاريا بالفعل .
وقد يقال حينئذ في نفي اشتراط الجريان أنه إن أريد الجريان الفعلي
فلازمه أن أدنى ماء على الأرض الصلبة يكون معتصما لجريانه ، وما هو