( مسألة - 8 ) إذا شهد اثنان بأحد الأمرين ، وشهد
أربعة بالآخر ، يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين ،
وبقاء الآخرين ( 1 )
شرح
حجية البينة يشملها ويقتضي - تعبدا - ثبوت الواقع بها ، وشخص هذا
الاطلاق لعله مدلول معين لا يعلم سقوطه ، فهو من الشك في سقوط
الاطلاق المستدل به ، لاحتمال المعارض . فالفرق بين الصورتين واضح .
فالصحيح في الصورة الثانية - إذن - عدم حجية كل من البينتين :
أما معلومة التعبدية ، فللجزم بسقوطها وجدانا . وأما الثانية فللشك في
سقوطها ، وتردد الاطلاق المتكفل لاثبات مؤداها فعلا بين ما هو معلوم
السقوط وغيره ، وفي مثله يحكم بعدم الحجية .الصورة الثالثة : أن لا يستظهر من داخل ولا من خارج الوجدانية
أو التعبدية لشئ من البينتين . فكل منهما إذا كانت وجدانية فهي شهادة
الحالة الفعلية ، وإذا كانت استصحابية فهي شهادة بصغرى الاستصحاب
لا بكبراه أي بالحالة السابقة ، وهذا يعني وجود شهادتين بأحد الأمرين
من الحالة السابقة أو اللاحقة ، وبذلك لا يحرز وجود التعارض بين الشهادتين
لأنه فرع احراز نظرهما معا إلى حالة واحدة ، فلا مانع من شمول دليل
الحجية لهما معا ، فيثبت بذلك الجامع بين الحالتين ، وهو يكفي لاجراء
الاستصحاب في كل من الطرفين فيتعارض الاستصحابان . وهكذا يكون
التساقط في الاستصحابين لا في الحجيتين المفترضتين للشهادتين .( 1 ) تقدم الكلام عن الترجيح بالأكثرية في الصورة السابقة من صور
التعارض في المسألة المتقدمة ، واتضح أنه لا موجب للترجيح بها ، لا بلحاظ
دليل حجية البينة ، ولا بلحاظ ما دل على الترجيح بها في باب القضاء .
وظاهر المتن استقراب مطلب يؤدي نتيجة الترجيح بالأكثرية وإن لم يعن