تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
الأول لا في الثاني . فإن قيل : إن البينة الثانية إذا كانت تعبدية فالتمسك أيضا باطلاق دليل حجية البينة ، لا باطلاق دليل الاستصحاب ، لأن الاستصحاب حكم شرعي للحالة السابقة ، ودليل حجية البينة القائمة على الحالة السابقة يتعبدنا بأحكامها التي منها الاستصحاب ، فالاستصحاب يثبت باطلاق ذلك الدليل لا باطلاق دليل الاستصحاب . قلت : أولا : إن هذا لا يتم بناء على أن المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين بالحالة السابقة ، وإن الأمارة تقوم بلحاظ دليل حجيتها مقام القطع الموضوعي ، لأن حكومة دليل الحجية على القطع الموضوعي حكومة واقعية ، فيتحقق بها توسعة واقعية لموضوع دليل الاستصحاب ، وبهذا يكون التمسك لاثبات النجاسة الفعلية - مثلا - باطلاق دليل الاستصحاب . وثانيا : لو سلمنا أن حكومة دليل حجية البينة على موضوع دليل الاستصحاب ظاهرية لا واقعية ، بحيث يكون التعبد بالاستصحاب من شؤون اطلاق دليل حجية البينة ، فهذا يعني أن البينة الثانية المرددة بين الوجدان والتعبد ، إن كانت وجدانية فالتمسك باطلاق دليل حجية البينة لاثبات النجاسة الواقعية بالبينة وإن كانت تعبدية فالتمسك باطلاق دليل حجية البينة لاثبات النجاسة الاستصحابية بالبينة ، فهناك إذن اطلاقان أو مدلولان يفترضان - بدلا - في دليل حجية البينة ، والثاني معلوم السقوط وجدانا ، دون الأول ، فيكون المقام من دوران الاطلاق - المستدل به - بين اطلاق معلوم السقوط وغيره وإن شئت قلت : إن مدلول الاطلاق المستدل به يدور بين مدلول ساقط جزما ومدلول غير معلوم السقوط . وهذا بخلاف البينة المعلومة وجدانيتها في الصورة السابقة ، فإن اطلاق دليل