تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
أجنبي بالنفي ( 1 ) فإن هذا خلط بين حجية اليد وحجية خبر صاحب اليد ففي المثال تكون اليد حجة ، وعدم زوال هذه الحجية بخبر الثقة الأجنبي لا يبرهن على عدم زوال حجية خبر صاحب اليد بذلك ، فيما كانت الحجية فيه بملاك الخبر ، لا مجرد اليد كما في المقام . بل ببيان : إن النكتة العقلائية المقتضية للاعتماد على خبر صاحب اليد محفوظة حتى مع المعارضة المذكورة وهي الأخبرية النوعية ، وكون أهل البيت أدرى بما فيه . فالسيرة العقلائية شاملة ، ودليل حجية خبر الثقة مبتلى بالاجمال الداخلي ، فيتقدم خبر صاحب اليد .الصورة الخامسة : التعارض بين خبرين أحدهما لثقة أجنبي والآخر لشخص ليس بثقة ولسكنه صاحب يد ، فيحصل التعارض بين دليل حجية خبر الثقة الشامل للأول فقط ، ودليل حجية خبر صاحب اليد الشامل للثاني فقط ولا اجمال داخلي ، في كل من الدليلين ، لعدم شموله للمتعارضين معا . فإن كان كلا الدليلين لبيا راجعا إلى السيرة ، تقدم خبر صاحب اليد ، لما عرفت من انعقاد السيرة على ذلك ، بنكتة ( الأخبرية ) حتى في فرض المعارضة . وإن كان كل من الدليلين لفظيا تعبديا ، بنحو لا يرجع إلى مجرد امضاء السيرة ، فإن كان لأحدهما اطلاق دون الآخر أخذ به ، وإن لم يكن لأحدهما اطلاق سقط كلا الخبرين ، وإن كانا معا مطلقين قدم ما كان منها قطعي السند على الآخر ، كما لو كان دليل حجية الثقة آية النبأ مثلا وفي فرض عدم مزية من هذا القبيل يسقط الخبران معا عن الحجية . وإن كان أحد الدليلين لفظيا دون الآخر ، لوحظ اللبي ، فإن كان له سعة حتى لمورد التعارض أخذ به ، ولا يصلح مجرد الاطلاق في الدليل اللفظي - لو كان - للردع . والصحيح من هذه الفروض الأول ، وهو فرض لبية الدليلين ، لأن
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 293 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 116 | السيد محمد باقر الصدر