شرح
أجنبي بالنفي ( 1 ) فإن هذا خلط بين حجية اليد وحجية خبر صاحب اليد
ففي المثال تكون اليد حجة ، وعدم زوال هذه الحجية بخبر الثقة الأجنبي
لا يبرهن على عدم زوال حجية خبر صاحب اليد بذلك ، فيما كانت الحجية
فيه بملاك الخبر ، لا مجرد اليد كما في المقام . بل ببيان : إن النكتة العقلائية
المقتضية للاعتماد على خبر صاحب اليد محفوظة حتى مع المعارضة المذكورة
وهي الأخبرية النوعية ، وكون أهل البيت أدرى بما فيه . فالسيرة العقلائية
شاملة ، ودليل حجية خبر الثقة مبتلى بالاجمال الداخلي ، فيتقدم خبر صاحب اليد .الصورة الخامسة : التعارض بين خبرين أحدهما لثقة أجنبي والآخر
لشخص ليس بثقة ولسكنه صاحب يد ، فيحصل التعارض بين دليل حجية خبر
الثقة الشامل للأول فقط ، ودليل حجية خبر صاحب اليد الشامل للثاني فقط
ولا اجمال داخلي ، في كل من الدليلين ، لعدم شموله للمتعارضين معا .
فإن كان كلا الدليلين لبيا راجعا إلى السيرة ، تقدم خبر صاحب اليد ، لما
عرفت من انعقاد السيرة على ذلك ، بنكتة ( الأخبرية ) حتى في فرض
المعارضة . وإن كان كل من الدليلين لفظيا تعبديا ، بنحو لا يرجع إلى مجرد
امضاء السيرة ، فإن كان لأحدهما اطلاق دون الآخر أخذ به ، وإن لم
يكن لأحدهما اطلاق سقط كلا الخبرين ، وإن كانا معا مطلقين قدم ما كان
منها قطعي السند على الآخر ، كما لو كان دليل حجية الثقة آية النبأ مثلا
وفي فرض عدم مزية من هذا القبيل يسقط الخبران معا عن الحجية . وإن
كان أحد الدليلين لفظيا دون الآخر ، لوحظ اللبي ، فإن كان له سعة حتى
لمورد التعارض أخذ به ، ولا يصلح مجرد الاطلاق في الدليل اللفظي - لو
كان - للردع .
والصحيح من هذه الفروض الأول ، وهو فرض لبية الدليلين ، لأن
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 293 .