تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
بالمنكر ونفيه عن غير المنكر إلا من خرج بالتخصيص ، دلت على أن صاحب البينة الأكثر عددا الذي وضع عليه اليمين منكر ، ولما كان فرض ذلك مساوقا لفرض مطابقة قوله للحجة ، كشف عن حجية البينة الأكثر عددا . ولو كانت البينة أكثر عددا تسقط بالمعارضة من حيث الحجية مع الأخرى ، فلماذا يفرض اليمين على من له تلك البينة ؟ ! ولماذا لا يفرض على صاحب اليد باعتبار مطابقة قوله لليد ؟ ، لأن المفروض في رواية أبي بصير تعارض بينة الداخل مع بينة الخارج . والصحيح عدم التعدي ببيان آخر : وهو أن الترجيح بالأكثرية العددية مطلقا ليس أمرا ارتكازيا كأصل حجية البينة ، فلا معنى لتحكيم الارتكاز في إلغاء خصوصية المورد وهو باب القضاء ، ومع عدم الاطلاق في دليل الترجيح لا يمكن إعمال مفاده في المقام .وأما المقام الثاني : فحيث أن البينة قد تستند إلى الوجدان تارة وإلى التعبد أخرى ، فلا بد أن يلاحظ أنه متى يستحكم التعارض والتكافؤ بين البينتين ؟ وعلى هذا الضوء يمكن القول بأن تعارض البينتين له أقسام : أحدها : أن تكون إحداهما مستندة إلى الوجدان والأخرى إلى التعبد . ولا اشكال فتوى وارتكازا في هذا القسم في تقديم البينة الوجدانية . وإنما الكلام في تخريج ذلك إذ يقال - عادة - في توجيهه أن البينة الوجدانية حاكمة على الأصل الذي هو مستند البينة التعبدية ، لكونها رافعة لموضوعه وهو الشك ، فتبطل البينة التعبدية لأنها تبقى بدون مستند بعد بطلان الأصل ( 1 ) . وهذا القدر من البيان لا يكفي لتبرير التقديم فنيا ، وذلك لأن البينة الوجدانية تارة : يفرض وصولها إلى الشاهدين المستندين إلى الأصل وإحرازهما
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 176 التنقيح ج 1 ص 293 .