شرح
الوثوق الشخصي ، فالمتعين هو التساقط . وإن كان دليل الحجية دليلا لفظيا
تأسيسا فمع تساوي البينتين في المزايا ، لا اشكال في التساقط ، ومع وجود
مزية كمية أو كيفية في إحداهما ، فإن كانت المزية بنحو لا توجب زوال
احتمال التقدم للبينة الفاقدة للمزية ، فالحكم هو التساقط أيضا ، وإن كانت
بنحو توجب زوال هذا الاحتمال وتردد البينة الفاقدة بين السقوط مع واجدة
المزية معا أو السقوط بمفردها ، صح التمسك باطلاق دليل الحجية لاثبات
حجية البينة الواجدة للمزية ، ولا يعارضه اطلاقه للبينة الأخرى ، لأنه ساقط
جزما أما وحده أو مع الاطلاق الآخر .الثانية : في حكم التعارض بلحاظ ما دل في باب القضاء على تقديم
البينة الأكثر عددا واستحلاف صاحبها ، كرواية أبي بصير ، إذ ورد فيها
قوله : ( أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه ) ( 1 ) .
فقد يقال : بالتعدي من مورد القضاء إلى غيره في الترجيح بالعدد ،
كما صح التعدي في أصل حجية البينة . وقد استشكل في ذلك : بأن الرواية
لا تدل على ترجيح البينة الأكثر عددا في الحجية ، وإلا لما احتيج إلى
الاستحلاف مع حجيتها ، وإنما تدل على تعيين اليمين على صاحب البينة
الأكثر عددا ( 2 ) .
ويرد عليه : إن الاحتياج إلى اليمين إنما يدل على نفي حجية البينة
بمعنى ميزانيتها في فصل الخصومة وتوقف الفصل المذكور على اليمين . ونفي
كون البينة ميزانا في فصل الخصومة أعم من نفي الحجية في اثبات الواقع
فخبر الثقة حجة مثلا في إثبات الواقع مع عدم ميزانيته في فصل الخصومة
كما هو واضح ، فإذا أضيف إلى الرواية المذكورة ما دل على حصر اليمين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة كتاب القضاء باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوي حديث 1 .
( 2 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 73 - 74 .