شرح
وثانيا : إن الأمر بالسؤال - إذا لم يكن البائع مسلما لعله يرجع إلى
الأمر بالفحص واستعلام الحال ، فيكون أجنبيا عن باب جعل الحجية .
ومنها ما دل من الروايات على حلية وطهارة ما في أيدي المسلمين
وأسواقهم ، من لحوم وجلود ، وهي روايات عديدة ، ولكنها أجنبية عن
محل الكلام ، لأن المناط فيها نفس اليد لا خبر صاحب اليد ، ومن الواضح
على هذا الأساس اختصاصها بموردها ، وعدم شمولها لأمثال المقام الذي
يعلم فيه بعدم كفاية مجرد اليد لاثبات الطهارة .ثالثها : التمسك باطلاق التعليل الوارد في اخبار قاعدة اليد بأنه لو لم يجز
هذا لم يقم للمسلمين سوق ) ( 1 ) فإن مفاد التعليل هو تبرير قاعدة اليد بلزوم
الحرج الشديد النوعي بدونها ، وقد عبر عن هذا الحرج بتعطيل السوق ،
ومقتضى اطلاقه : إن كل ما يلزم من عدم حجيته الحرج المذكور فهو حجة
وخبر صاحب اليد كذلك ، إذ لو لم يكن حجة في اثبات الطهارة لكان
اللازم الاجتناب عند الدخول إلى بيت شخص عما فيه ، للعلم اجمالا بنجاسته
في وقت ما واستصحابها ما لم تقم بينة على الطهارة ( 2 ) .
ويرد عليه نفي هذا النحو من الحرج ، لما تقدم من أن الغالب توارد
الحالتين ، ومعه لا يجري استصحاب النجاسة ، بقطع النظر عن حجية خبر
صاحب اليد .
فالمهم في الدليل على اثبات النجاسة والطهارة بخبر صاحب اليد انعقاد
السيرة على ذلك .
وعلى ضوء البحوث المذكورة يتبين : أن النجاسة تثبت بالعلم والبينة
وخبر الثقة ، وخبر صاحب اليد ، ولا تثبت بالظن ، لعدم الدليل على
حجيته في المقام ، بل للدليل على عدم حجيته ، وهو اطلاق دليل قاعدة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى رواية حفص بن غياث .
( 2 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 54 - 55 .