تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
وثانيا : إن الأمر بالسؤال - إذا لم يكن البائع مسلما لعله يرجع إلى الأمر بالفحص واستعلام الحال ، فيكون أجنبيا عن باب جعل الحجية . ومنها ما دل من الروايات على حلية وطهارة ما في أيدي المسلمين وأسواقهم ، من لحوم وجلود ، وهي روايات عديدة ، ولكنها أجنبية عن محل الكلام ، لأن المناط فيها نفس اليد لا خبر صاحب اليد ، ومن الواضح على هذا الأساس اختصاصها بموردها ، وعدم شمولها لأمثال المقام الذي يعلم فيه بعدم كفاية مجرد اليد لاثبات الطهارة .ثالثها : التمسك باطلاق التعليل الوارد في اخبار قاعدة اليد بأنه لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ) ( 1 ) فإن مفاد التعليل هو تبرير قاعدة اليد بلزوم الحرج الشديد النوعي بدونها ، وقد عبر عن هذا الحرج بتعطيل السوق ، ومقتضى اطلاقه : إن كل ما يلزم من عدم حجيته الحرج المذكور فهو حجة وخبر صاحب اليد كذلك ، إذ لو لم يكن حجة في اثبات الطهارة لكان اللازم الاجتناب عند الدخول إلى بيت شخص عما فيه ، للعلم اجمالا بنجاسته في وقت ما واستصحابها ما لم تقم بينة على الطهارة ( 2 ) . ويرد عليه نفي هذا النحو من الحرج ، لما تقدم من أن الغالب توارد الحالتين ، ومعه لا يجري استصحاب النجاسة ، بقطع النظر عن حجية خبر صاحب اليد . فالمهم في الدليل على اثبات النجاسة والطهارة بخبر صاحب اليد انعقاد السيرة على ذلك . وعلى ضوء البحوث المذكورة يتبين : أن النجاسة تثبت بالعلم والبينة وخبر الثقة ، وخبر صاحب اليد ، ولا تثبت بالظن ، لعدم الدليل على حجيته في المقام ، بل للدليل على عدم حجيته ، وهو اطلاق دليل قاعدة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى رواية حفص بن غياث . ( 2 ) مدارك العروة الوثقى ج 2 ص 54 - 55 .