تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
صاحب اليد ، إذ فرق بين أن يكون خبر صاحب اليد ، حجة ، وبين أن تكون حجية يده في موردها مشروطة بعدم الاخبار منه على خلافها . والثاني مسلم ، والأول هو محل الكلام فعلا . وبعد توضيح الاحتمالات الأربعة نقول : أنه يرد على الاستدلال بالرواية أولا : أنه موقوف على الاحتمال الأول ، مع أنه لا معين لاستظهاره وثانيا : أنه حتى لو سلمنا الاحتمال الأول فلا يعلم من الرواية أن مغبة السؤال المحتملة هل هي وجوب القبول التعبدي لو أخبر البائع بالنجاسة ، أو كونه في معرض حصول الاطمئنان له من اخباره ؟ . وليس الكلام مسوقا لهذه الجهة ليتمسك باطلاقه . هذا كله إضافة إلى أن الرواية ينبغي حملها على نحو من التنزه ، بعد معلومية طهارة الإنفحة . ومنها رواية ابن بكير المتقدمة ( في رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه قال : لا يعلمه . قال : فإن أعلمه . قال : يعيد ) . والاستدلال بها ، إما بلحاظ جملة لا يعلمه ، حيث إن النهي عن الاعلام إنما هو بلحاظ وجوب القبول . وليس المراد بالأعلام ايجاد العلم ، بل الاخبار ، بقرينة إن هذا هو ما يكون تحت اختيار البائع ، فتنصرف مادة الاعلام إلى الاخبار فيدل على الحجية التعبدية لاخبار صاحب اليد . وإما بلحاظ الأمر بالإعادة الكاشف عن لزوم ترتيب الآثار على اخبار البائع ، وهو معنى الحجية . وكلا اللحاظين في الاستدلال ممنوع . أما اللحاظ الأول . فيرد عليه : إن النهي عن الاعلام قد يكون من النهي في مورد توهم الوجوب ، إذ قد يتوهم وجوب الاعلام تخلصا من محذور التسبيب ، فلا يدل النهي حينئذ إلا على عدم محذور في مثل هذا التسبيب ، لا على الحجية . ولو
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 109 | السيد محمد باقر الصدر