تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
خبر صاحب اليد ، لتكون بنفسها شاهدة على المدعي في المقام . كما أنه قد يقال أيضا : إن اخبار صاحب اليد على المال بمالكية زيد له ، على تقدير حجيته بما هو اخبار ، لا يتعين أن يكون حجة بوصفه إخبار صاحب اليد . بل قد يكون باعتباره مصداقا لقاعدة ، أن من ملك شيئا ملك الاقرار به . بتقريب : إن صاحب اليد مالك ظاهرا للمال بحكم الشارع ، بقطع النظر عن اقراره ، فيكون مالكا للاقرار به للغير بتوسيع نطاق موضوع القاعدة ، ودعوى أن موضوعها من كان مالكا لولا الاقرار ولو ظاهرا . ولكن تطبيق القاعدة المذكورة على أخبار صاحب اليد بمالكية زيد لا يخلو من اشكال ، لأن موضوعها هو كون المقر مالكا لمتعلق اقراره ، ومتعلق الاقرار ليس نفس المال بل كون زيد مالكا للمال ، وكون زيد مالكا للمال ليس أمرا مملوكا للمقر وتحت سلطانه لولا الاقرار ، بل ما هو تحت سلطانه لولا الاقرار تمليك المال لزيد ، لا كون زيد هو المالك الأصلي للمال ، فليس المقام شبيها بالاقرار بالطلاق من قبل وكيل الزوج ، فإن الوكيل مسلط على الطلاق المقر به فيكون اقراره به نافذا . ورغم المناقشة في المحاولتين السابقتين فنحن لا نشك في انعقاد السيرة على قبول خبر صاحب اليد في الطهارة والنجاسة بنكتة نوعية وهي : ( الأخبرية ، ولهذا تشمل السيرة سائر الخصوصيات التي يكون مقتضى الطبع أخبرية صاحب اليد - بما هو صاحب اليد - بها من غيره وبهذا يكون الميزان في تطبيق دليل الحجية لخبر صاحب اليد هو انخفاظ هذه النكتة ، دون صدق عنوان صاحب اليد بما هو ، كما لو كان مدلولا لدليل لفظي . ومع الجزم بانعقاد السيرة بنكتة ( الأخبرية ) لا حاجة إلى الاستدلال على ثبوتها بما قد يقال : من انعقاد السيرة على تصديق الشخص المكلف
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 106 | السيد محمد باقر الصدر