شرح
في طهارة ما تحت يده أو نجاسته . وهذه السيرة وإن كانت ثابتة وحجة بلا
اشكال ، إلا أن الكلام يقع في تكييفها وتخريجها الصناعي . وبهذا الصدد
توجد محاولتان :
إحداهما : ارجاع حجية قول صاحب اليد المذكورة إلى قاعدة عقلائية
أعم منها ، وهي : ( إن من ملك شيئا ملك الاقرار به ) فالمركوز عقلائيا
هو إن كل من كان مستوليا على شئ ومتصرفا فيه - سواء كان مالا أو
أمرا معنويا كالطلاق والتمليك مثلا - فقوله نافذ بالنسبة إليه . وهذا
ما حاوله المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مصباحه ( 1 ) .
والتحقيق أن القاعدة المذكورة أجنبية عن حجية قول صاحب اليد
المبحوث عنها في المقام . وتوضيحه : إن من المقرر عقلائيا إن اقرار العقلاء
على أنفسهم نافذ ، وهذه القاعدة تقتضي ترتيب خصوص الآثار التحميلية
دون النفعية أو ما لا يكون تحميليا ولا نفعيا ، لأن ذلك هو مقتضى كون
الاقرار على المقر وكونه نافذا بما هو عليه . وموضوع هذه القاعدة هو
الاقرار الصادر ممن يقع التحميل عليه ، وبذلك لا تشمل الوكيل في الطلاق
لو أقر بايقاعه ، لأن الاقرار ليس على نفسه بل على موكله ، ومن هنا
احتيج إلى قاعدة : ( إن من ملك شيئا ملك الاقرار به ، لتوسيع نطاق
موضوع القاعدة الأولى ، وجعل اقرار الوكيل بالطلاق نافذا على الموكل ،
لأنه مالك لايقاع الطلاق كما أن الزوج مالك لذلك ، دون أي توسيع في نطاق
الآثار التي تثبت باقرار الوكيل ، فما يثبت باقراره نفس ما يثبت باقرار الموكل ، وهو
الأثر التحميلي على الموكل خاصة . ومعه فلا معنى لجعل حجية خبر صاحب اليد
عن الطهارة والنجاسة مصداقا لقاعدة : ( إن ملك شيئا ملك الاقرار به ،
لما عرفت من اختصاص القاعدة بالآثار التحميلية . كما لا معنى لارجاع
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه الجزء الثاني ص 96 .