شرح
صاحب اليد ليس من باب حجية خبره ، كما في المستمسك ( 1 ) ، بل من
اقتضاء اليد نفسها ، مع ضم الاقرار . لأن اليد لها مدلول ايجابي وهو
اثبات مالكية صاحب اليد لغلبة كون المستولي هو المالك ، ومدلول سلبي
عرضي وهو نفي مالكية من عداه ، لغلبة كون غير المستولي ليس مالكا
وهي حجة في المدلول الايجابي ، والسلبي معا ما لم يقر صاحب اليد على خلافه
والمفروض في المقام أن صاحب اليد أقر بأن المال ليس له ، وأنه لزيد لا لعمرو
فتسقط من دلالات اليد دلالتها على مالكية صاحب اليد ، وعلى نفي
مالكية زيد ، وأما دلالتها على نفي مالكية عمرو ، فلا موجب لسقوطها
فينفي باليد - لا بخبر صاحب اليد - مالكية عمرو - وتنفي مالكية صاحب
اليد باخباره بالنفي ، لا بما هو اخبار من صاحب اليد ، بل بما هو اقرار
واقرار العقلاء على أنفسهم حجة ، وبضم النفي الثابت باليد إلى النفي
الثابت بالاقرار تثبت مالكية زيد المقر له ، دون حاجة إلى افتراض حجية
خبر صاحب اليد بعنوانه .
ودعوى : أن مالكية زيد للمال لازم عقلي لمجموع مدلولي الاقرار
واليد ، فكيف يثبت بها ؟ ! . مدفوعة : إما بامكان الالتزام بمساعدة
دليل حجية الاقرار واليد على اثبات مثل هذا اللازم . وإما بامكان الالتزام
بأن ثبوت مالكية زيد إنما هو من باب الدعوى بلا معارض ، إذ لا معارض
لدعوى مالكية زيد ، لأن صاحب اليد لا يدعي المالكية ، وعمرو لو فرض
دعواه للمالكية فهي ساقطة بالمدلول السلبي لقاعدة اليد ، فلا تبقى هناك
دعوى غير ساقطة في نفسها تصلح لمعارضة دعوى مالكية زيد .
وليس المقصود بهذا البيان منع حجية خبر صاحب اليد عن مالك
المال ، بل التنبيه على أن نكتة ثبوت المالك هناك لا ينحصر تخريجها بحجية
هامش
( 1 ) الجزء الأول ص 175 .