الغيرِ بغير إذنِهِ . وفي رواية : إن دَعَتْ ضرورةٌ ، قيل : أو حاجةٌ ، ( ويصحَّ الصلحُ على ذلك بعوضٍ ) لأن ذلك إما بيعٌ أو إجارةٌ ، وكل منهما جائز .
( ومن له حقُّ ماءٍ يجري على سطحِ جارِهِ لم يجزْ لجارِهِ تعليةُ سطحِهِ ليمنعَ جَرْيَ الماء ، ) لِإبطال حقِّهِ بذلك ، أو ليكثُرَ ضَرَرُهُ .
( وحَرُمَ على الجارِ أن يُحْدِثَ بملكه ما ) أي شيئاً ( يضرّ بجاره ، كحمّامٍ ) يتأذّى جاره بدخانِهِ ، أو يضرُّ ماؤه حائِطَهُ ، ( وكنيفٍ ) يتأذى جاره بريحِهِ ، أو يصلُ إلى بئرِهِ ، ( ورَحًى ) يهتزّ بها حائِطُهُ ، ( وتَنُّورٍ ) يتعدَّى دخانُهُ إليه ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا ضرَرَ ولا ضِرارَ " ( 1 ) وهذا إضرارٌ بجاره . ( وله ) أي للجارِ ( مَنْعُه ) أي منعُ جارِهِ ( من ذلك ، ) بخلاف طبخٍ وخَبْزٍ فيه .
( ويحرم ) على الإِنسان ( التصرُّفُ في جدارِ جارٍ ) أو جدارٍ ( مشَترَكٍ ) بين المتصرّف وبين غيره ( بفتح رَوْزَنَةٍ ) الروزنة الكُوَّةُ والكوة الخرق في الحائط ، ( أو ) بفتح ( طاقٍ ) قال في القاموس : الطاقُ ما عُطِفَ من البنيان ( 2 ) انتهى . قال في شرح المنتهى : قلت : ومن ذلك طاقُ القِبْلَةِ ، ( أو بضربِ وتدٍ ونحوِهِ ) كجعل رفٍّ فيه ، ( إلا بإذنِهِ ) أي الشريك ، ( وكذا ) في الحكمِ إلا ما يُستثنى ( وضعُ خَشَبِ ) على جدارِ جارِهِ أو المشتَرَكِ ( إلا أن لا يُمْكِنَ تسقيفٌ إلاَّ به ) فيجوز بَلا ضَرَرٍ .
( ويُجْبَر الجارُ إن أبى . )
وجدارُ مسجدٍ كجدارِ دارٍ ، نصًّا .
قال في شرح المنتهى : فَرْعٌ : من وجد بناءَهُ أو خشبه على حائطِ
هامش
( 1 ) حديث " لا ضرر ولا ضرار " أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً . وأخرجه الحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري ، وابن ماجة من حديث بن عباس وعبادة ابن الصامت . كذا في الأشباه والنظائر للسيوطي ص 83 . وفي ( الإرواء ح 896 ) : وهو صحيح .
( 2 ) النص في القاموس واللسان . والمراد بالعطف الانحناء كجزءٍ من دائرة . وفي اللسان أيضاً " الطاق عقد البناء حيث كان . "