لأنه أَكْلُ مالِ الغيرِ بالباطِلِ ، المنهيُّ عَنه .
( ومن قال ) لآخر : ( صالِحْني عن الملك الذي تَدّعيه ، لم يكنْ مقراً ) به ، أي لم يكن القائلُ مقراً بالملك للمَقُول له ، لاحتمال إرادة صيانَةِ نفسِهِ عن التبذّل ، أو حضورِ مجلسِ الحُكْمِ بذلك ، فإنّ ذوي المروءاتِ يصعُبُ عليهم ذلك ، ويرون رفع ضررها عنهم من أَعْظَمِ مصالحِهِمْ .
( وإن صالح أجنبيٌّ عن منكرٍ للدعوى صحّ الصلحُ ، أَذِنَ المنكِرُ له ، ) أي للمصالِحِ بالصلحِ ( أوْ لا ، ) أي أو لم يأذن له ، ( لكنْ لا يرجعُ ) المصالِحُ ( عليه ) أي على المنكِرِ ( بدونِ إِذنِهِ ) لأنه أدّى عنه ما لا يَلْزَمُهُ أداؤُه ، فكان متبرّعاً ، كما لو تصدق عنه .
قال في شرح المنتهى : وعُلِمَ مما تقدّم أن المنكِرَ إذا أذن للأجنبيِّ في الصُّلْحِ ، أو في الأداءِ ، له الرجوع إذا أدَّى بنيته . أما الرجوعُ مع الإِذْنِ في الأداءِ فظاهر ، وأما مع الإذْن ِفي الصلح فقط فلأنه يجب عليه الأداء بعقد ( 1 ) الصلح ، فإذا أدى فقد أدّى واجباً عن غيرِهِ ، محتسباً بالرجوع ، فكان له الرجوعُ على أصحّ الروايتين . انتهى .
( ومن صالَحَ ) آخرَ ( عن دارٍ ونحوِها ) كعبدٍ وثوبٍ بعوضٍ ( فبانَ العِوَضُ ) المصالَح به ( مستَحَقًّا ) ، أو كان قنًّا فبانَ حُرًّا ( رجَعَ بالدار ) أي المصالَحِ عنها ، أو بالعَبْدِ أو بالثَّوْبِ المصالَحِ عَنْهُ إن كان باقياً ، أو بقيمتِهِ إن كان تالفاً . ومحل ذلك إن كان الصلحُ ( مع الإِقرار ) من المصالِحِ . لأن الصلح إذَنْ بيعٌ في الحقيقة . فإذا تبيّن أن العِوَضَ كان مستحقّا أو حراً كان البيع فاسداً ، فرجع فيما كان له ، ( و ) رَجَعَ ( بالدَّعْوى ) أي إلى دعواه قبل الصلح . وفي الرعاية : أو قيمةِ المصالَح
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " بقصد الصلح " .