كتَاب الحَجْر
الحَجْرُ في اللغة التضييق . وفي الشرع ( هو منعُ المالكِ من التصرّف في مالِهِ ) والأَصل في مشروعيته قوله تعالى : { وَلَا تُؤْتُوا السَّفَهَاءَ أمْوالَكُمْ } أي : أموالَهم ، لكن أُضِيفَ إلى الأوْليَاءِ لأنهم قائمون عليها ، مُدَبّرون لها ، وقوله تعالى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } الآية . وإذا ثبَتَ الحجْرُ على هذينِ ثبتَ على المجنونِ من بابِ أوْلى .
( وهو ) أي الحجر ( نوعان ) :
( الأول : الحقّ ) أي لحظّ ( الغير ) أي غيرِ المحجورِ عليه ( كالحجْرِ على مُفْلِسٍ ) لحق الغرماءِ ؛ ( وراهنٍ ) لحقّ المرتهن حيث لزم الرهن ؛ ( و ) على ( مريضٍ ) مرضَ الموتِ المخوفَ فيما زاد على الثلثِ من مالِهِ ، لحقّ الورثة ؛ ( و ) على ( قِنٍّ ومكاتَبٍ ) لحق السيّد ؛ ( و ) على ( مرتدٍّ ) لحقّ المسلمين ، لأن تَرِكَتَهُ فيءٌ ، فربما تصرّف فيها يقصِدُ به إتلافَها ليفوِّتها على المسلمين ، ( و ) على ( مُشْتَرٍ ) في المبيع إذا كان شِقْصاً مشفوعاً ، ( بعد طلب الشفيعِ ) لَهُ ، لحقّ الشفيع .
( الثاني : ) الحجر على الإِنسان ( لحظّ نفسِهِ ) وذلك ( كالحجر على صغيرٍ ومجنونٍ وسفيهٍ ) وقول الفقهاء في هذا الضرب : " لحظّ نفسِهِ " لأن المصلحةَ تعودُ هنا على المحجور عليه .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 392
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص٣٩٢