( و ) إن تلف ما بِيعَ بكيلٍ أو وزنٍ أو عدٍّ أو ذَرْعٍ ( بفعل بائعٍ أو ) بفعلِ ( أجنبيٍّ خُيِّر المشتري بين الفسخ ) أي فسخ عقد البيع ( ويرجعُ ) المشتري على البائع ( بالثمن ) كاملاً ، لأنّ التلفَ والعيبَ حصلَ في يدِهِ فضمنه ، ( أو الإِمضاء ( 1 ) . ويطالَب من أتلفه ببدلِهِ ) أي بمثلِ مثليٍّ ، وهو المكيلُ والموزونُ ، وقيمةِ متقوِّمٍ ، وهو المذروع والمعدود .
( والثمن ) الذي ليس في الذمّةِ ( كالمُثْمَن في جميعِ ما تقدّم ) من الأحكام .
فصل [ فيما يحصل به القبض ]
( ويحصل قبض المكيلِ بالكيلِ ، والموزونِ بالوزنِ ، والمعدودِ بالعدّ ، والمذروعِ بالذَّرع ) لما روى عثمانُ مرفوعاً ، قال : " إذا بِعْتَ فَكِلْ ، وإذا ابتعتَ فاكتَلْ " رواه الإِمام ( 2 ) . وظاهره أنه لا يُشَتَرَطُ نقلُه . وهو كذلك ، على المذهب . وإنما يصحُّ الكيلُ والوزنُ والذَّرْعُ ( بشرطِ حضورِ المستحِقِّ أو نائِبِهِ ) أي نائبِ المستحقِّ للكيلِ ، أو الوزْنِ ، أو العدِّ ، أو الذَّرْعِ ، لقيام الوكيلِ مقام المُوَكّل .
فإن ادّعى القابضُ بعد ذلك نقصانَ ما اكتالَهُ ، أو اتَّزنَهُ ، أو عدَّه أو ذَرَعه ، أو ادعى أنهما غلطا فيه ، أو ادعى البائعُ زيادةً لم يقبل قولُهُما ، لأنّ الظاهر خلافه .
هامش
( 1 ) لو قال " والإمضاء " لكان هو الصواب ، لأن " بَيْنَ " تضاف إلى شيئين ، فيتعين عطف ثانيهما بالواو .
( 2 ) حديث " إذا بعتَ فَكِلْ . . . " رواه الإِمام أحمد . ورواه البخاري تعليقاً ( منار السبيل ) وهو صحيح . ورواه أيضاً الدارقطني : ( الإِرواء )