( وهي ) أي الستةَ عشرَ فرسخاً ( يومانِ ) أي مسيرةً يومَيْنِ لا رجوعَ في أَثْنائِهما ( قاصِدَانِ ) أي معتدلان طولاً وقصَراً ( 1 ) . ( في زمنٍ معتدلِ ) الحرِّ والبردِ ( بسير الأثقالِ ودبيبِ الأقدامِ ) وذلكَ أربعةُ بُرُدٍ .
والبريدُ أربعة فراسخ .
والفرسخ ثلاثةُ أميالٍ هاشميَّةٍ ، وبأميالِ بني أميّة ميلانِ ونصفٌ .
والهاشِميُّ اثنا عشرَ ألفَ قدمِ ، وهي ستةُ آلاف ذراعٍ ( 2 ) .
والذراع أربعٌ وعشرونَ إصبعَاً معترضةً معتدلةً ، كل إصبعٍ ستُّ شعيراتٍ بطونُ بعضِها إلى بعضٍ عَرْضُ كل شعيرةٍ ستُّ شعراتِ برذون .
قال ابن حجر في شرح البخاري : والذراعُ الذي ذُكِرَ قد حُرِّرَ بذراعِ الحديدِ المستعملِ الآن في مصر والحجازِ في هذه الأعصارِ ، فنقص عن ذراع الحديدِ بقدر الثمن .
فائدة : من مكة إلى عسفان أربعةُ بُرُدٍ . وذكر صاحب " المسالك " أن من دمشقَ إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلاً ، ومن دمشق إلى الكُسْوَة اثنيْ عشرَ ميلاً .
( إذا فارقَ ) متعلقٌ بقوله : " قَصْرُ الرباعية " ( بيوتَ قريتِهِ العامرةِ ) سواءٌ كانت داخِلَ السورِ أو خارِجَهُ ، وسواءٌ وليتْها بيوتٌ خاربة أو البرّيّة . لكن لو وليتها بيوتٌ خاربةٌ ، ثم بيوت عامرةٌ فلا بدّ من مفارقة البيوت العامرةِ التي تلي الخاربة .
هامش
( 1 ) في القاموس : ليلةٌ قاصدةٌ : هيِّنة السير . فهذا الصحيح في تفسير القصد هنا .
( 2 ) الذراع 54 سنتمتراً ، فعلى هذا يكون الميل الهاشمي ( 3240 ) مترا ؛ والفرسخ ( 9720 ) متراً ؛ والبريد ( 38880 ) متراً ؛ ومسافة القَصْر ( 154 ) كيلومتراً تقريباً .
ولكنْ في القاموس : الميلِ أربعة آلاف ذراع . قلت : فتكون مسافة القصر أقلّ بالثلث ، أي ( 103 ) كيلومتراً تقريباً . وهذا أقربُ ، لقوله في ما يلي : من مكة إلى عسفان أربعة بُرُدٍ ، وعسفان على مرحلتين من مكة ، وفي المغني : قدر ابن عباس الأربعة البرد من جدة إلى مكة . وهي لا تزيد على ثمانين كيلومتراً .