ومحل ذلك إذا كان المريض والخائف حدوثَ المرض ليسَا بالمسجدِ . فإن كانا بالمسجد لزمتهما الجمعةُ والجماعةُ ، لعدم المشقّة .
وتلزم الجمعة دونَ الجماعةِ من لم يتضرر بإتيان الجمعةِ راكباً ، أو محمولاً ، أو تبرَّع أحدٌ بذلك ، أو بِقَوْدِ أعمى .
( و ) يعذر بترك الجمعة والجماعة ( المَدافعُ احَدَ الأخْبَثينِ ) البولِ والغائِط .
( و ) يعذر بذلك ( من له ضائعٌ يرجوه ) كما لو دَلَّهُ عليه إنسان بمكانٍ ، ويخاف إن لم يمضِ إليه سريعاً ينتقل عن ذلك المكان ، أو قَدِمَ له بضائعُ من سفرٍ ويخافُ إن لم يتلقَّه أن يفوتَه . لكن قال المجْدُ : الأفضل تركُ ما يرجو وجوده ، ويصلَّيَ الجمعةَ والجماعةَ . ( أو يخافُ ضياعَ مالِهِ أو فواتَه ) أي ذوات مالِهِ ، كشرودِ دابّتِهِ ، وإباقِ عبده ، وسفرِ من له عندَه وديعةٌ ، ونحو ذلك ، ( أو ) يخافُ ( ضرراً فيه ) أي في ماله ، كاحتراق خبزه ، أو طبخه ، أو إطلاق الماء على زرعه ، بغيبته عنه ، ( أو ) يخاف ضرراً ( على مالٍ استؤجر لحفظه ، كنِطارةٍ ) بكسر النون ( بِبُسْتانٍ ( 1 ) ، أو ) كان يحصل له ( أذىً بمطرٍ ووَحَلٍ ) بفتحِ الحاء المهملة ، وتسكينها لغةٌ رديئة ( وثلجٍ ، وجليدٍ ، وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مظلمة ) ويأتي في باب الجَمْعِ أنه لا يشترط لصحة الجمع بين العشاءين كون الليلة مظلمة ( أو ) كان يضرُّه ( تطويل إمامٍ ) لا إن كان بطريقه إلى المسجد منكر .
ولا يُعْذَرُ بتركِ الجُمُعةِ والجماعةِ مَنْ جَهِلَ الطريقَ إذا وَجَدَ من يهديه .
هامش
( 1 ) النّطارة بالطاء المهملة ، حرفة الناطر ، أو الناطور ، وهو من يَحْرُسُ الكرم أو البستان من السرقة .