وتكره لِإمامٍ سرعةٌ تمنَعُ مأموماً فعلَ ما يُسَنَّ له فعله من مسنونات الصلاة .
ومحل استحباب التخفيف ( ما لم يؤْثِرِ المأمومُ التطويلَ ) لأنه إنما استُحِبَّ التخفيفُ لأن توفُّرَ الجماعةِ بِهِ أقربُ ، ولأن التطويل ينفِّرهم ، فأما إذا اختاروه لم يُكْرَهُ لزوال علة الكراهة .
( و ) يسن للِإمام ( انتظارُ داخلٍ ) في ركوعٍ وغيره . ومحل استحبابِ ذلك ( إن لم يشقَّ ) انتظار الإِمام الداخل ( على المأمومِ ) لأن حرمَةَ المأمومِ الذي معه في الصلاة أعظَمُ حرمةً من الذي لم يدخلْ معه في الصلاة ، فلا يَشُقُّ على من معه لنفع الداخل معه .
( ومن استأذنته امرأته ) إلى المضي إلى المسجد ، ( أو ) استأذنَتْهُ ( أَمّتُهُ إلى المسجدِ كُرِهَ ) له ( مَنْعُها ) .
( وبيتُها خيرٌ لها ) .
ولأبِ ثم وليٍّ مَحْرَمٍ مَنْعُ موليَّتِهِ من الخروجِ من بيتِها إن خَشِيَ به فتنةً أو ضَرراً ، ومن الانفرادِ عنه .
فصل ( في الإِمامة )
( الأوْلى بها ) أي الإِمامة ( الأجودُ قراءةً الأفْقَهُ ) ، ثم الأجودُ قراءةً الفقيهُ ، ( ويقدَّم قارئٌ لا يعلم فِقْهَ صلاتِهِ على فقيهٍ أمّيٍّ ، ثم ) مع استوائِهِما في القراءة والفقهِ الأوْلى بالإِمامة ( الأسَنُّ ) الأكْبَرُ سنًّا ، ( ثمَّ ) مع استوائِهِما في السنّ الأولى بالإِمامة ( الأشرف ) من الرجلين وهو القرشي . ( ثم ) مع استوائهما فيما تقدَّمَ الَأوْلى بالإِمامَةِ ( الأتْقى والأوْرَع ) لقوله سبحانه وتعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } هو ( ثم يُقْرَعُ ) وهذا إنما يكونُ مع التشاحّ في الإِمامة ، فمن خرجت له القرعةُ كان هو الأحقَّ بالإِمامة .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 175
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص١٧٥