ولو دارَ الأمر بين فعلها في المسجد في جماعةٍ يسيرةٍ وفعلِها في بيتِهِ في جماعةٍ كثيرة ، كان فعلُها في المسجد أَوْلى .
قال بعض أصحابنا : وإقامتُها في الرُّبُطِ والمدارِس ونحوِها قريب من إقامتها بالمساجد .
( و ) تسن الجماعة ( للنساءِ منفرداتٍ عن الرّجال ) لأنهن من أهل الفرض ، أشبَهْنَ الرجال . ويكره لحسناءَ حضورُها مع الرجال . ويباحُ لغيرِ الحسناءِ حضورُ الجماعةِ مع الرجال .
( وحَرُمَ أن يؤمّ بمسجدٍ له إمام راتبٌ ) لأن الراتبَ للمسجِدِ بمنزلة صاحبِ البيتِ . وهو ، أي صاحب البيت ، أحقُّ بالإِمامة ممن سواه ، ( فلا تصحُّ إلاَّ مع إذنه ) أي إذن الإِمام الراتب ( إن كَرِهَ ذلك ) أي إمامةَ غيرِهِ ( ما لم يَضِقِ الوقتُ ) لأنّ تحصيل الصلاة إذاً فرضٌ متعين ، وانتظار الإِمام مستَحَبٌّ ، فمراعاة تحصيلِ الواجِبِ أَوْلى ، وَيُرَاسَل إذا تأخَّر عن وقته المعتاد مع قُرْبِ مَحَلِّه ، وعدم مشقةٍ . وإن بَعُدَ محلُّه ، أو لم يُظَنَ حضورُه ، أو ظُنَّ ولا يَكْرَهُ ذلك ، صَلَّوْا .
( ومن كبَّر قبل تسليمةِ الإِمام الأُولى أدرك الجماعة ) ولو لم يجلس ، لأنه أدرك جزءاً ، من صلاة الإِمام ، أشبه ما لو أدرك ركعة .
( ومن أدرك الركوعَ ) مع الإِمام قبل رفع رأسِهِ من الركوع ، بحيث يَصِلُ المأموم إلى الركوعِ المجزئ ، قبل أن يرول الإِمام عن قدر الإِجزاء منه ( غَيْرَ شاكٍّ ) في إدراك الإِمام راكعاً ( أدرك الركعة ) ولو لم يدركْ معه الطمأنينة ، ( واطمأنَّ ) المسبوقُ ( ثم تابَعَ ) إمامَه .
وعُلِمَ منه أنه لو شك هل أدركه راكعاً أوْلا ، لم يَعْتَدَّ بها ، ويسجد للسهو .
( ويسن دخولُ المأمومِ مع إمامِهِ كيف أدرَكَهُ ) وإن لي يَعْتَدّ بما أدركه فيه .
نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 171
مساهمون: عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )
ص١٧١