تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المارب بشرح دليل الطالب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وسُنَّ أيضاً كونُهُ ( عالماً بالوقت ) ليتحرّاه ، فيؤذَنَ في أوله . ولأنه إذا لم يكن عالماً بالوقت لا يُؤْمَن منه الخطأ . واشترطه أبو المعالي . وسُنَّ أيضاً كونه ( متطهراً ) من الحدثين الأكبر والأصغر . والإِقامة آكدُ من الأذان ، لأنها أقرب إلى الصلاة . وسن أيضاً كونه ( قائماً فيهما ) أي في الأذان والإِقامة ، أما في الأذان فَلِمَا رَوَى أبو قتادةَ : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ لبلالٍ قُمْ فأذّن " ( 1 ) وكان مؤذنو رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنونَ قياماً . وأمَّا في الإِقامة ، فلأن المقيمَ يدعو الناس إلى القيامِ إلى الصلاة ، والداعي إلى شيءٍ أوْلى بالمبادرة إلى ما يدعو إليه غيرَه ، ولأنها أحَدُ الأذانَيْنِ ، فشُرِع لها القيام كالآخر . فيكرهان قاعداً لِغَيْرِ مسافرٍ ومعذور . ( ولكن لا يكره أذانُ المُحْدِث ) حدثاً أصغرَ كقراءَةِ القرآن . ويكره أذان جُنُبِ للخلافِ في صحته . ( بل ) تُكْرَهَ ( إقامته ) أي المحدث حدثاً أصغر ، لَلفصل بينها وبين الصلاة ( وُيسَنُّ الأذانُ أوَّلَ الوقتِ ) ليصلي المستعجل ( 2 ) . ( و ) يسن ( الترسّل فيه ) أي في الأذان ، أي يتمهل المؤذّن ، ويتأنَّى فيهِ ، مِنْ قولِهِم : جاء فلانٌ على رِسْلِه ، أيْ على مَهْلِهِ . ويسن أن يَحْدُرَ الإِقامة . ( و ) يسن ( أن يكون ) الأذان ( على عُلوٍ ) أي على موضعٍ عالٍ ، كالمنارة ، ونحوِها ، لأنه أبلغ في الإِعلام . ويسنُّ أن يكون المؤذن ( رافعاً وجْهَهُ ) إلى السماءِ في حال أذانِهِ .
هامش
( 1 ) حديث " قُمْ فأذِّن " رواه البخاري ومسلم ( الإِرواء 1 / 241 ) . ( 2 ) ( ف ) : " المتعجل " .