تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الحضرمي ، ثنا علي بن المنذر الطريفي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا محمد بن عبد الله أبو رجاء - من أهل تستر - ثنا شعبة بن الحجاج الواسطي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الحارث الأعور أن عليا سأل ابنه - يعني الحسن - عن أشياء من المروءة فقال : يا بني ما السداد ؟ قال : يا أبة السداد دفع المنكر بالمعروف ، قال : فما الشرف ؟ قال : اصطناع العشيرة وحمل الجريرة . قال : فما المروءة ؟ قال : العفاف واصلاح المرء ماله . قال : فما الدنيئة ؟ قال : النظر في اليسير ومنع الحقير . قال : فما اللوم ؟ قال : احتراز المرء نفسه وبذله عرسه . قال : فما السماحة ؟ قال : البذل في العسر واليسر . قال : فما الشح ؟ قال : أن ترى ما في يديك سرفا وما أنفقته تلفا . قال : فما الإخاء ؟ قال : الوفاء في الشدة والرخاء . قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على الصديق والنكول عن العدو . قال : فما الغنيمة ؟ قال : الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا . قال : فما الحلم ؟ قال كظم الغيظ وملك النفس . قال : فما الغنى ؟ قال : رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل ، فإنما الغنى غنى النفس . قال : فما الفقر ؟ قال : شره النفس في كل شئ . قال : فما المنعة ؟ قال : شدة البأس ومقارعة أشد الناس . قال : فما الذل ؟ قال : الفزع عند المصدوقية ؟ قال : فما الجرأة ؟ قال : موافقة الاقران . قال : فما الكلفة ؟ قال : كلامك فيما لا يعنيك . قال : فما المجد ؟ قال : أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم . قال : فما العقل ؟ قال : حفظ القلب كل ما استرعيته . قال : فما الخرق ؟ قال : معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك . قال : فما الثناء ؟ قال : إتيان الجميل وترك القبيح . قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة ، والرفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم قال : فما الشرف ؟ قال : موافقة الاخوان ، وحفظ الجيران . قال فما السفه ؟ قال : اتباع الدناة ، ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد وطاعتك المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظك وقد عرض عليك . قال : فمن السيد ؟ قال : الأحمق في المال المتهاون بعرضه ، يشتم فلا يجيب المتحرن بأمر العشيرة هو السيد . قال ثم قال علي : يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أفضل من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكف ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا إيمان كالحياء ، ورأس الايمان الصبر ، وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الطرف الصلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحب الفخر " ثم قال علي : يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدا ، فإن كان أكبر منك فعده أباك ، وإن كان مثلك فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك . فهذا ما سأل علي ابنه عن أشياء من المروءة . قال القاضي أبو الفرج : ففي هذا الخبر من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه ، وحفظه ووعاه ، وعمل به وأدب نفسه بالعمل عليه ، وهذبها بالرجوع إليه ، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده . وفيما رواه أمير المؤمنين وأضعافه عن النبي صلى الله عليه وسلم