تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
محمد بن سعد عن ابن علية عن ابن عون . وقال محمد بن عمر الواقدي : حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور . قالت : الحسن سقي مرارا كل ذلك يفلت منه ، حتى كانت المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا . وقال الواقدي : وحدثنا عبدة بنت نائل عن عائشة قالت : حد نساء بني هاشم على الحسن بن علي سنة . قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن حسن قال : كان الحسن بن علي كثير نكاح النساء ، وكان قل ما يحظين عنده ، وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وضنت به ، فيقال إنه كان سقي سما ، ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجل قطع السم إمعاءه ، فقال الحسين : يا أبا محمد أخبرني من سقاك ؟ قال : ولم يا أخي ؟ قال : أقتله والله قبل أن أدفنك ولا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه . فقال : يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى التقي أنا وهو عند الله ، وأبى أن يسميه . وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما . قال محمد بن سعد : وأنا يحيى بن حمال أنا أبو عوانة عن المغيرة عن أم موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة ، قال فكان يوضع تحت طشت ويرفع آخر نحوا من أربعين يوما . وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سمي الحسن وأنا أتزوجك بعده ، ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال : إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ؟ وعندي أن هذا ليس بصحيح ، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى ، وقد قال كثير نمرة في ذلك : يا جعد بكيه ولا تسأمي * بكاء حق ليس بالباطل لن تستري البيت على مثله * في الناس من حاف ولا ناعل أعني الذي أسلمه أهله * للزمن المستخرج الماحل كان إذا شبت له ناره * يرفعها بالنسب الماثل كيما يراها بائس مرمل * أو فرد قوم ليس بالآهل تغلي بني اللحم حتى إذا * أنضج لم تغل على آكل قال سفيان بن عيينة عن رقبة بن مصقلة قال : لما احتضر الحسن بن علي قال : أخرجوني إلى الصحن أنظر في ملكوت السماوات . فأخرجوا فراشه فرفع رأسه فنظر فقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي ، قال : فكان مما صنع الله له أنه احتسب نفسه عنده . وقال عبد الرحمن بن مهدي : لما اشتد بسفيان الثوري المرض جزع جزعا شديدا فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز فقال : ما هذا الجزع يا أبا عبد الله ؟ تقدم على رب عبدته ستين سنة ، صمت له ، صليت له ، حججت له ، قال فسري عن الثوري . وقال أبو نعيم : لما اشتد