ليلى ( 1 ) فهواها وتهتك بها وهام بها محبة وعشقا ، وقال فيها الاشعار الكثيرة القوية الرائقة ، التي لم
يسبق إليها ولم يلحق فيها لكثرة ما فيها من المعاني والحكم ، وقد قيل له مرة : هل كان بينك وبين
ليلى ريبة قط ؟ فقال : برئت من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت قط حللت سراويلي على محرم . وقد
دخلت ليلى على عبد الملك بن مروان تشكو ظلامة فقال لها : ماذا رأى منك توبة حتى عشقك هذا
العشق كله ؟ فقالت : والله يا أمير المؤمنين لم يكن بيني وبينه قط ريبة ولا خنا ، وإنما العرب تعشق
وتعف وتقول الاشعار فيمن تهوى وتحب مع العفة والصيانة لأنفسها عن الدناءات . فأزال ظلامتها
وأجازها . توفي توبة في هذه السنة وقيل إن ليلى جاءت إلى قبره فبكت حتى ماتت والله أعلم .
تم الجزء الثامن من كتاب البداية والنهاية ويليه الجزء التاسع وأوله سنة أربع وسبعين من
الهجرة وما فيها من الحوادث . نسأل الله التوفيق والإعانة
هامش
( 1 ) وهي ليلى بنت عبد الله بن الرحال . وقيل ابن الرحالة - بن شداد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل بن عبادة بن
عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . كان توبة يهواها ويتعشق بها فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجه
إياها وزوجها في بني الأدلع .