تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مالا غنى لكل لبيب عليم ، وقدرة حكيم ، عن حفظه وتأمله ، والمسعود من هدي لتلقيه ، والمجدود من وفق لامتثاله وتقبله . قلت : ولكن إسناد هذا الأثر وما فيه من الحديث المرفوع ضعيف ، ومثل هذه الألفاظ في عبارتها ما يدل ما في بعضها من النكارة على أنه ليس بمحفوظ والله أعلم . وقد ذكر الأصمعي والعتبي والمدائني وغيرهم : أن معاوية سأل الحسن عن أشياء تشبه هذا فأجابه بنحو ما تقدم ، لكن هذا السياق أطول بكثير مما تقدم فالله أعلم . وقال علي بن العباس الطبراني : كان على خاتم الحسن بن علي مكتوبا : قدم لنفسك ما استطعت من التقى * إن المنية نازلة بك يا فتى أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى * أحباب قلبك في المقابر والبلى قال الإمام أحمد : حدثنا مطلب بن زياد بن محمد ، ثنا محمد بن أبان ، قال : قال الحسن بن علي لبنيه وبني أخيه : " تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم وتكونوا كبارهم غدا ، فمن لم يحفظ منكم فليكتب " . رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن أحمد عن أبيه . وقال محمد بن سعد : ثنا الحسن بن موسى وأحمد بن يونس قالا : ثنا زهير بن معاوية ، ثنا أبو إسحاق ، عن عمرو الأصم ، قال قلت للحسن بن علي : إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، قال : كذبوا والله ! ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله . وقال عبد الله بن أحمد : حدثني أبو علي سويد الطحان ، ثنا علي بن عاصم ، ثنا أبو ريحانة ، عن سفينة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " فقال رجل كان حاضرا في المجلس : قد دخلت من هذه الثلاثين ستة شهور في خلافة معاوية . فقال : من ها هنا أتيت تلك الشهور كانت البيعة للحسن بن علي ، بايعه أربعون ألفا أو اثنان وأربعون ألفا . وقال صالح بن أحمد : سمعت أبي يقول : بايع الحسن تسعون ألفا فزهد في الخلافة وصالح معاوية ولم يسل في أيامه محجمة من دم . وقال ابن أبي خيثمة : وحدثنا أبي ، ثنا وهب بن جرير قال : قال أبي : فلما قتل علي بايع أهل الكوفة الحسن بن علي وأطاعوه وأحبوه أشد من حبهم لأبيه . وقال ابن أبي خيثمة : ثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة عن ابن شوذب . قال : لما قتل علي سار الحسن في أهل العراق وسار معاوية في أهل الشام فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن جعل العهد للحسن من بعده . قال : فكان أصحاب الحسن يقولون : يا عار المؤمنين ، قال : فيقول لهم : العار خير من النار . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا العباس بن هشام ، عن أبيه قال : لما قتل علي بايع الناس الحسن بن علي فوليها سبعة وأحد عشر يوما . وقال غير عباس : بايع الحسن أهل الكوفة ، وبايع أهل الشام معاوية بايلياء بعد قتل علي ، وبويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة من آخر سنة أربعين ، ثم لقي الحسن معاوية بمسكن - من سواد الكوفة - في سنة إحدى وأربعين فاصطلحا ، وبايع الحسن معاوية . وقال غيره : كان صلحهما ودخول معاوية الكوفة في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين . وقد تكلمنا على تفصيل ذلك فيما تقدم بما أغنى عن إعادته ها هنا .