أحدا يقول : هو أهون من أن يدعى إليه أحد . وقال أبو جعفر : قال علي يا أهل الكوفة لا
تزوجوا الحسن بن علي فإنه مطلاق ، فقال رجل من همذان : والله لنزوجنه ، فما رضي أمسك
وما كره طلق . وقال أبو بكر الخرائطي - في كتاب مكارم الأخلاق - : ثنا ابن المنذر - هو إبراهيم -
ثنا القواريري ثنا عبد الأعلى ، عن هشام ، عن محمد بن سيرين قال : تزوج الحسن بن علي امرأة
فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم . وقال عبد الرزاق : عن الثوري ، عن
عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه ، عن الحسن بن سعد عن أبيه قال : متع الحسن بن علي امرأتين
بعشرين ألفا وزقاق من عسل ، فقالت إحداهما - وأراها الحنفية - متاع قليل من حبيب مفارق .
وقال الواقدي : حدثني علي بن عمر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين قال : كان الحسن بن علي
مطلاقا للنساء ، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه . وقال جويرية بن أسماء : لما مات الحسن بكى
عليه مروان في جنازته ، فقال له الحسين : أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه ؟ فقال : إني كنت
أفعل إلى أحلم من هذا ، وأشار هو إلى الجبل . وقال محمد بن سعد : أنا إسماعيل بن إبراهيم
الأسدي ، عن ابن عون ، عن محمد بن إسحاق قال : ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا
تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي ، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة ، فإنه كان بينه
وبين عمرو بن عثمان خصومة فقال : ليس له عندنا إلا ما رغم أنفه ، فهذه أشد كلمة فحش
سمعتها منه قط . قال محمد بن سعد : وأنا الفضل بن دكين أنا مساور الجصاص عن رزين بن
سوار . قال : كان بين الحسن ومروان خصومة فجعل مروان يغلظ للحسن وحسن ساكت ،
فامتخط مروان بيمينه ، فقال له الحسن : ويحك ! أما علمت أن اليمنى للوجه ، والشمال للفرج ؟
أف لك ، فسكت مروان . وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قيل للحسن بن علي : إن أبا زر
يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من الصحة ، فقال : رحم الله أبا زر أما أنا
فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أن يكون في غير الحالة التي اختار الله له . وهذا
أحد الوقوف على الرضا بما تعرف به القضاء . وقال أبو بكر محمد بن كيسان الأصم : قال الحسن
ذات يوم لأصحابه : إني أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان عظيم ما عظمه
في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا عن سلطان بطنه فلا يشتهي مالا يجد ، ولا يكثر إذا
وجد ، وكان خارجا عن سلطان فرجه ، فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، وكان خارجا عن سلطان
جهله فلا يمد يدا إلا على ثقة المنفعة ، ولا يخطو خطاة إلا لحسنة ، وكان لا يسخط ولا يتبرم ، وكان
إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا غلب على الكلام لم
يغلب على الصمت ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال يذر القائلين ، وكان لا يشارك في دعوى ،
ولا يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجة ، حتى يرى قاضيا يقول مالا يفعل ، ويفعل مالا يقول ،
تفضلا وتكرما ، كان لا يغفل عن إخوانه ، ولا يستخص بشئ دونهم . كان لا يكرم أحدا فيما
يقع العذر بمثله ، كان إذا ابتداه أمران لا يرى أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه
فخالفه . رواه ابن عساكر والخطيب . وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا الحريري : ثنا بدر بن الهيثم
البداية والنهاية — صفحة 43
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣