تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وافتقده ، وقال : ابعثوا إليه بمائتي ألف فلعل له ضرورة في تركه القدوم علينا ، فحملت إليه من غير سؤال . قال صالح بن أحمد : سمعت أبي يقول : الحسن بن علي مدني ثقة . حكاه ابن عساكر في تاريخه ، قالوا : وقاسم الله ماله ثلاث مرات ، وخرج من ماله مرتين ، وحج خمسا وعشرين مرة ماشيا وإن الجنائب لتقاد بين يديه . وروى ذلك البيهقي من طريق عبيد الله بن عمير عن ابن عباس . وقال علي بن زيد بن جدعان : وقد علق البخاري في صحيحه أنه حج ماشيا والجنائب تقاد بين يديه ، وروى داود بن رشيد ، عن حفص ، عن جعفر بن محمد عن أبيه . قال : حج الحسن بن علي ماشيا والجنائب تقاد بين يديه ونجائبه تقاد إلى جنبه . وقال العباس بن الفضل ، عن القاسم ، عن محمد بن علي قال : قال الحسن بن علي : إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته ، فمشى عشرين مرة إلى المدينة على رجليه ، قالوا : وكان يقرأ في بعض خطبه سورة إبراهيم ، وكان يقرأ كل ليلة سورة الكهف قبل أن ينام ، يقرأها من لوح كان يدور معه حيث كان من بيوت نسائه ، فيقرأه بعدما يدخل في الفراش قبل أن ينام رضي الله عنه . وقد كان من الكرم على جانب عظيم ، قال محمد بن سيرين : ربما أجاز الحسن بن علي الرجل الواحد بمائة ألف . وقال سعيد بن عبد العزيز : سمع الحسن رجلا إلى جانبه يدعو الله أن يملكه عشرة آلاف درهم ، فقام إلى منزله فبعث بها إليه . وذكروا أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة ، فقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : إني أستحي منه أن آكل ولا أطعمه ، فقال له الحسن : لا تبرح من مكانك حتى آتيك ، فذهب إلى سيده فاشتراه واشترى الحائط الذي هو فيه ، فأعتقه وملكه الحائط ، فقال الغلام : يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له . قالوا : وكان كثير التزوج ، وكان لا يفارقه أربع حرائر ، وكان مطلاقا مصداقا ، يقال إنه أحصن سبعين امرأة ، وذكروا أنه طلق امرأتين في يوم ، واحدة من بني أسد وأخرى من بني فزارة - فزارية - وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف وبزقاق من عسل ، وقال للغلام : اسمع ما تقول كل واحدة منهما ، فأما الفزارية فقالت : جزاه الله خيرا ، ودعت له ، وأما الأسدية فقالت . متاع قليل من حبيب مفارق . فرجع الغلام إليه بذلك ، فارتجع الأسدية وترك الفزارية . وقد كان علي يقول لأهل الكوفة : لا تزوجوه فإنه مطلاق ، فيقولون والله يا أمير المؤمنين لو خطب إلينا كل يوم لزوجناه منا من شاء ابتغاء في صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكروا أنه نام مع امرأته خولة بنت منظور الفزاري - وقيل هند بنت سهيل - فوق إجار فعمدت المرأة فربطت رجله بخمارها إلى خلخالها ، فلما استيقظ قال لها : ما هذا ؟ فقالت : خشيت أن تقوم من وسن النوم فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب . فأعجبه ذلك منها ، واستمر بها سبعة أيام بعد ذلك . وقال أبو جعفر الباقر : جاء رجل إلى الحسين بن علي فاستعان به في حاجة فوجده معتكفا فاعتذر إليه ، فذهب إلى الحسن فاستعان به فقضى حاجته ، وقال : لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلي من اعتكاف شهر . وقال هشيم : عن منصور ، عن ابن سيرين قال : كان الحسن بن علي لا يدعو إلى طعامه
البداية والنهاية — صفحة 42 | ابن كثير / علي شيري